الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

مدفن فترة سمد الشأن في ولاية إزكي/إمطي


أثناء عملية إنشاء فصول دراسية في مدرسة الأجيال بولاية إزكي ظهرت بعض المدافن في الأرض، سارعت بالاتصال بالجهات المعنية فور وصول الخبر إليَّ. توجهت سريعا نحو منطقة العمل ولكني قد تأخرت، هناك مدافن عديدة تم سحقها بمعدات الحفر الكبيرة.
قمنا بعد ذلك بحفرية في المدن الوحيد الباقي من 3 مدافن تم تخريبها حسب شهادة الشهود، واستطعنا تمييز مدفنين قد تم سحقهما بالكامل ما عدا جزء من جدار المدفن.



صورتان توضحان المدفن، الأولى قبل فتح الدفين والأخرى بعد فتحه.





صورة توضح الهيكل العظمي للفارس وسيفه والنبال المصنوع من الحديد ، وهناك في الجهة الأخرى تقع الخنجر وجحلة وبعض الأدوات الخفيفة. 
هذا النوع من مدافن سمد الشأن التي تعود إلى العصر الحديدي الحديث نحو 300 ق.م.

مواقع استخراج الكروم في سمائل، ايجابيات وسلبيات، نظرة للمستقبل



مواقع التحجير في ولاية سمائل :
في ولاية سمائل تقع محاجر الكروم في جبال الافيولايت، وتقع في الوديان بالجبال  الرسوبية عدد من الكسارات. وليس من الجديد معرفة التأثيرات من الصناعات الحديثة على البيئة والإنسان، وقد تمثل هذه الـتأثيرات عدد من الايجابيات والسلبيات نلخصها في التالي:
أولا : تعريف مركب الأفيولايت (مركب السمائل)
كيف تكون مركب الإفيولايت؟
الإفيولايت هو صخور سوداء قاتمة تتكون من عدة عناصر، تكونت في الأصل تحت المحيط منذ حوالي تسعين مليون عام، وقد يتراوح عمرها بين 93-101 مليون سنة، وقد تكونت هذه الصخور بسبب البراكين التي انفجرت تحت محيط التيثيس وبردت في قاعه.
في أي مكان من الأرض يتواجد الأفيولايت؟
تتواجد في عدد من بلدان العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وقبرص وعُمان، وتوجد أكبر كمية في العالم من هذه الصخور في سلطنة عُمان، وتمثل مقصدا كبيرا للسياحة خصوصا السياحة الجولوجية كما أنها تحوي الكثير من المعادن والمركبات مثل النحاس والذهب والكروم، وتمتد في سلطنة عُمان حوالي بطول 600كيلومتر وعرض 150 كيلومتر. وتبلغ أعلى قمة لجبال الافيولايت 1700متر عند جبل الهزيمة شرق وادي منصح، وأقل قمة 251 في جبل الرسة بقرية المُلتقى.
الأهمية الاقتصادية لجبال الأفيولايت:
بعد ظهور هذه الجبال على سطح الأرض صارت من أهم الأماكن التي تتجمع فيها مياه الأمطار وشكلت عددا كبيرا من مجاري الأودية والبرك المائية والعيون الجارية، وبهذا صارت موقعا مريحا بالنسبة للمراعي الحيوانية بشتى أنواعها والتي تقصدها عند الجفاف لتوفر المياه. وبما أنها موقعا مهما لمجاري الأودية فمثلت مكانا مقصودا من الإنسان واستوطن فيه منذ آلاف السنين وذلك يظهر جليا بوجود الآثار البشرية بين هذه الجبال تمثلت في مواقع استخراج النحاس، والواحات، والأفلاج، والمدافن، والأبراج والقلاع منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد حتى يومنا هذا.
تقع مدينة سمائل مرتكز هذا التقرير في قلب هذه الجبال واتخذ اسم المركب من هذه المدينة لوجود أكبر كيمة في العالم بها وهي تقع في قلب هذه الجبال التي تمتد من الشرق ألى الغرب.
وفي العصر الحديث عصر الصناعة مثلت هذه الجبال موقعا مهما لإستخراج الخامات المعدنية والتي تقدمها الكروم بالدرجة الأولى في ولاية سمائل. حيث  يوجد تقريبا 40 موقع لاستخراج الكروم من هذه الجبال والعدد في تزايد مستمر لوجود المعدن بكثافة.
والجدير بالذكر أن جبال الافيولايت موقعا هام للسياحة ففيها مناظر لا توجد في أي مكان في العالم، وتمثل حقلا مهما للسياحة الجولوجية، وتحتضن مناطق ذات أشكال متعددة حفرها محيط التيثيس الذي لم تتشكل منه هذه التشكيلات في أي مكان في الأرض. ومن الممكن أن يكون بجانب أنواع أخرى من التشكيلات الجيولوجية في عُمان رافدا مهما في الاقتصاد الوطني. وتمثل المساحات بين هذه الجبال أماكن مهمة لإكثار الحياة الفطرية، ومراعي خصبة للمواشي والنحل إذا استغلت الإستغلال الأمثل.
وحاليا تم استغلال مواقع خامات الكروم والتي أصبحت تدر الأطنان من هذا الخام الذي يصدر غالبا إلى خارج السلطنة، وتقوم شركات باتسخراج الخام عن طريق الحفر السطحي وتكسير الصخور وشحنها  عبر ناقلات نحو المنافذ البرية أو البحرية.

مخاطر المحاجر والكسارات وآثارها:
بات هاجسا يتخوف منه الكثير خصوصا أهل المناطق المجاورة لمواقع التحجير، ومن جهة فإن الباحثين والمختصين على دراية بما يحدث في مواقع الاستخراج وما يخيف وما يطمئن. فقد يلقي التلوث البيئي والصحي ظلاله على المجتمعات السكانية القريبة من مواقع الاستخراج، وترتفع التداعيات السلبية لتقلي آثارها على واقع ومستقبل التنمية المستدامة. فإن سلامة وصحة المواطن محور أساسي واستفادته من مخرجات مسيرة التنمية والتطوير بنهج " المسؤلية الشاملة" في خدمة الوطن وتنميته يعتبر هاجس يخيف المواطن بشكل دائم، ومن هذا انطلق التوجيه نحو تشكيل شركات أهلية تقوم بإدارة هذه المواقع، إلا أن التلاعب أو التحايل في هذه الشركات غير مستبعد، فربما العاجل القريب يظهر لنا تلك الهواجس بوضوح.  وحيث أن الصناعة بشكلها العام والتحجير بكل نواحيه مخيف ومقلق بحد كبير، من جانب تكسير الجبال وقطعها وتفتيت الصخور العشوائي ونقلها في المحاجر والكسارات، والمحاجر في ولاية سمائل هو محور البحث مع التعريف بتداعياته الخطرة نحو البيئة والصحة، ومحاولة لتشخيص الواقع والبحث عن حلول تنظيمية ودفع الطالب والباحث نحو التفكير واستخراج البدائل والطرق الأكثر أمانا في استغلال هذه الكنوز وطرق استخراجها وتعدينها. والبحث في الاشتراطات البيئية واللوائح التنظيمية والتنفيذية في قانون المحاجر والكسارات، مع طبيعة الحال الجيولوجي والجغرافي والاجتماعي والاقتصادي للوطن. ودعوة الباحثين والمهتمين في زيارات ميدانية لمواقع الاستخراج للخام؛ ومواقع التكسير والنقل للوقوف على الأنشطة التي تقوم بها هذه الشركات، ومتابعة مدى التزام حاملي التراخيص ببرامج العمل والتأكد من التزامهم باشتراطات الرخص، والاشتراطات البيئية اللازمة وإعداد التقارير الدورية. والتوجيه المستمر نحو تقديم بحوث وتقارير توضح سلامة البيئة من التلوث وتوافر الصحة العامة، والوقوف على المواقع التي تحتوي مناظر طبيعية توفر أماكن للسياحة الترفيهية والعلمية والتاريخية والطبيعية وحمايتها من مخاطر زحف  المحاجر أو الاستيلاء عليها بحجة وجود خامات الكروم أو الحصباء. حيث تتميز هذه الجبال بتوافر العديد من الثروات الطبيعية كالنباتات النادرة مثل الغاف والسمر والسدر والأعشاب البرية المقاومة للتصحر والجفاف، ومواقع ذات بُعد تاريخي عريق يمتد نحو آلاف السنوات، حيث يمثل وادي الدن مواقع تعود نحو الألف الثاني قبل الميلاد ويقع على وادي بني رواحة العديد من الأبراج، وتحوي بعض السهول على النباتات البرية النادرة.
مخاطر التلوث:
تُلوِث بعض المحاجر المياه الجوفية بشكل رئيسي ومباشر لوقوعها في أعالي مصادر الوديان وذلك نتيجة تسرب المياه الملوثة والمستخدمة في عملية الاستخراج وغسيل المعدات والأدوات ومياه المجاري في الشركات إلى باطن الأرض، حيث تتأثر المياه الجوفية المستخدمة للشرب بسبب وجود الملوثات وهذا لا يخدم الجهود التي تعني بعلاج أزمة الجفاف ونضوب المياه بالمنطقة، والتي طالما يحذر منها الخبراء والدراسات والتي أصبحت مخيفة في حين تزايد واسع بالطلب على المياه. وفي عدد من مواقع استخراج الكروم بالولاية ظهرت برك فاقت مساحتها التصورات، ففي الجبال الواقعة في طوي النصف ظهرت بحيرة كبيرة بطول 160 متر وعرض 80 متر وعمق لم استطع قياسه. وهذا ما ظهر في موقعين آخران أحدهما في وادي صيا وهذا يترتب عليه مخاطر تلوث المياه الجوفية من عدة نواحي أهمها انكشاف المخزون الجوفي من أعالي الوديان وتسربه في مصادر مياه الشرب خصوصا الأفلاج. كما أن هذا يشكل خطر التبخر السريع للمياه الجوفية بعد تعريتها من الطبقات خصوصا في فصل الصيف بدرجات حرارة تصل نحو 50 درجة مئوية مع وجود مسطح واسع لا يقارن بمساحة الآبار أو فوهاتها.
وهنا يجب على الباحثين والمختصين بحث آلية تعالج هذا الجانب ووضع برامج مراقبة لهذه المحاجر ومعالجة انكشاف المياه الجوفية والحد من تلوثها والنظر باعتبار ودراسة مستفيضة خطورة تواجدها في منابع الاودية التي تستمد الأفلاج والآبار منها المياه.
وعلى نفس النحو يتلوث الهواء بعوالق الأتربة والدخان وخصوصا نتائج تفاعل المواد الكيميائية التي تخرج من الصخور المركبة بعناصر متنوعة تمتزج مع الزيوت النفطية والبنزين وغيرها، وإن الغبار يشكل خطرا كبيرا على النباتات والتي تعتمد على امتصاص المياه من بخار الماء المتواجد في الهواء، وكما يحجب عنها أشعة الشمس في عملية التمثيل الضوئي، كما أن انتشار الغبار في الجو خصوصا عن الصباح والليل يترسب في الأماكن السكنية يتنفس به الناس مما يصيبهم بعدد من الأمراض التنفسية والتي تستدعي على الدولة الخسائر بتوفير العلاج اللازم، وهناك مؤشرات لارتفاع المصابون بالربو والحساسية في الجهاز التنفسي وقد يكون لهذه الكسارات والمحاجر دورا هاما في ذلك. فيتطلب هذا قياس مستمر على المعايير والقياسات العلمية المناسبة لمستوى جودة الهواء، مع توفير الغطاء النباتي حول المحاجر والكسارات وتقدير المسافات بين المشاريع والمناطق السكنية بدقة. فقد تطلق المعدات العاملة في  الكسارات والمحاجر غاز أول أكسيد الكربون وثاني اكسيد الكربون، وغاز ثاني أكسيد الكبريت الذي يسبب التهاب القصبات الهوائية والتشنج المفاجئ والاختناق ويؤثر على حاسية الشم ويحدث حساسية في الجلد. أما الجزيئات المعلقة في الهواء مثل الغبار والأتربة والضباب الملوث فيحدث التهاب في الشعب الهوائية وانتفاخ رئوي وامراض الحساسية و الربو ويؤثر على العيون بشكل خطير، كما أن اشارت الدراسات العلمية الحديثة إلى دور تلوث الهواء في ارتفاع نسبة الاصابة باظطرابات سلوكية مثل التوحد عند الاولاد حديثي الولادة، كما أن المخاطر تصل إلى الإصابة بسرطان الرئة.
وتقوم الشاحانات بنقل المواد والصخور مسببة تصدعات وشقوق وحفر في الشوارع المعبدة وهذا ما نشاهده بوضوح في الطريق الرابط بين وادي محرم حتى برج الصحوة والذي يكلف الدولة المزيد من البذل وصرف المبالغ لإصلاحه باستمرار، وعلاوة على ذلك النقل الخاطئ يهدد مخاطر مستخدمو الطريق بتساقط الصخور من الشاحنات وتطاير الحصى في السيارات المارة. وهنا يفترض ان تقوم الشركة بتمهيد الطريق الرابط بين الموقع والطريق الرئيسي بمواد مسفلتة حتى لا يتطاير الغبار والصخور، وعلى الجهات المسئولة مراقبة حمولة الشاحانات حتى لا تتجاوز حد الحمولة المسموح لها، ويشترط سلامة التحميل وحمايته من التطاير والسقوط في الطريق. كما تحدث الضوضاء والضجيج كل المعدات العاملة في المحاجر والكسارات خصوصا المولدات والشاحنات ومعدات التكسير والتفجيرات التي تصل إلى مسافات بعيدة جدا، وهذا ما عانت منه قرية الفرفارة في ولاية بدبد حيث تكسرت حتى المنازل من فرط التفجيرات في احدى الكسارات التي تم توقيفها لاحقا.
هناك نقاط نستطيع استخلاصها لتوفير السلامة من هذه الكسارات والمحاجر منها:
أول ما يراعى هو اقامة الكسارات بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان. ثم وجود رصد دوري للغازات المنبعثة مثل اول اكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والغازات المتطايرة عن عنصر الزئبق والعناصر المشعة إن وجدت في جميع مراحل التحجير والنقل، ورصد الغبار المتطاير، سواء الناتج عن طحن الصخور، أو الشاحنات، او التفجير، أو الحفر، ويحتاج قياسه بدقة حول ارتفاعه في الهواء المحيط للمحاجر والكسارات. ويجب وضع جهات خاصة وباحثين باستمرار في أخذ القياسات حتى لا تتجاوز الحد المسموح به بمواصفات جودة الهواء والماء.

محاجر الكروم في ولاية سمائل وايجابياتها وسلبياتها:
على ما ذكر سابقا في المخاوف والمخاطر التي تمثلها المحاجر فإن في ولاية سمائل اخذنا الامثلة في خضم الحديث السابق والتي تمثلت في التالي:
-        مخاطر في استهلاك مال الدولة في اصلاحات الطرق والتي تمثل ناقلات الصخور جزءا كبيرا من الشاحنات المؤثرة سلبا على الطريق ( طريق نزوى سمائل برج الصحوة نموذجا لذلك)
-        مخاطر تلوث المياه الجوفية خصوصا في ظهور المياه الجوفية في السطح وتلك الموجودة في طوي النصف بطول 160متر وعرض 80 متر، والتلوث الناجم عن تسرب الزيوت ومياه المجاري ومياه التغسيل للمعدات، ومياه المتسربة عن طريق الأمطار بعد مرورها للزيوت المتسربة من المعدات والشاحنات، خصوصا وجود هذه المحاجر في منابع الأودية.
-        مخاطر تلوث الهواء وذلك من حيث وجود العوالق الترابية والغبار والضباب الملوث والانبعاثات من المعدات ومواد التفجير، وربما يكون هناك تفاعلات كيميائية بين عناصر صخور الافيولات مع المواد المستخدمة في التحجير والتفجير
-        مخاطر على الغطاء النباتي وذلك بسبب نقل المساحات بما فيها من اشجار، وقد عمدت بعض الشركات بترك مساحة صغيرة حول الشجرة تم قياسها مسبقا إلا أنها غير مؤثرة وقد أدت إلى موت أغلب الاشجار، وكذلك ترسب العوالق الترابية والغبار في اوراق الاشجار مما يقلل من انتاجها ومن ثم موتها
-        التأثير السلبي على الحياة الفطرية خصوصا الحيوانات البرية والتي تهرب من الضوضاء والازعاج الحادث من دوي التفجيرات و ضوضاء المعدات  وقد أدى إلى  ابتعادها عن التنقل من مصادر المياه حتى تنفق في الجبال، كما يسبب الدخان والغبار والعوالق المتراكمة فوق الاشجار امراضا لهذه الحيوانات.
-        ومن الآثار السلبية الضوضاء وقد ذكرنا  تأثيرها على الحيوانات البرية وكذلك على سكان المناطق لوجود الانزعاج المستمر خصوصا من التفجير الذي يهز الاماكن وربما يفلق المنازل، وكذلك عبور الشاحنات وما تحدثه من ضوضاء ومخاطر على مستخدمي الطرق
-        هناك عدة شكوات حول بعض الكسارات خصوصا من مربي المواشي وذلك بسبب تأثيرها للمراعي
-        تؤثر سلبا على النحل خصوصا المراعي تصبح أكثر جفافا وذلك لوجود العوالق في الهواء وترسبها في الزهور مما يميت النحل أو يضطر مربو النحل بالتنقل إلى اماكن اخرى.
-        أثرت المحاجر على المنظر العام لهذه الجبال وذلك بسبب التكسير المستمر والحفر فيها حتى تكاد اذا استمر الحال اختفاء المناظر الطبيعة التي تشكلت قبل 90 مليون عام في هذه الجبال والتي ربما تستغل لتنشيط السياحة خصوصا السياحة الجولوجية والعلمية التي ترفد الاقتصاد الوطني
-        تأثر الاقتصاد المحلي للفرد او العائلة في القرى، حيث لا يستفيد من هذه المحاجر القرى وساكنوها، فإن معظم القرى تحتاج للكثير من التطوير والتنمية خصوصا في مجال الوظيفي والتعمير كإعادة شق الأفلاج وصيانتها وبناء المجالس العامة والمساجد والطرق ومدارس تعليم القرآن وجدران الحماية، وعلى غرار ذلك لا تستفيد القرية من الموارد الطبيعية حولها في حاجتها العمرانية والتنموية.
وعلى ذلك فإن هناك بعض الاثار الاجيابية التي تمثلت في:
-        رفد الاقتصاد الوطني بنسبة 5% حسب النسبة المحدد من وزارة التجارة والصناعة
-        حصول الولاية على بعض الدعم في انشاء الاعمال التطوعية والعمرانية
-        تنشيط الحركة الصناعية في الولاية والحركة التجارية بسبب وجود عدد من العمال والشاحنات والمعدات التي تستخدم الوقود والمؤن من سوق الولاية
-        وجود شركات وكسارات تقوم بدفع ضرائب ورسوم لبعض الجهات الحكومية في الولاية
-        تبعد بعض المواقع عن الكثافة السكانية حوالي 500 متر، وبعضها 1000 متر وهكذا.. كما أن بعض الكسارات خصوصا شمال قرية البير توجد عدد 3 كسارات وبعضها يقوم بالتفجير في سفح الجبال الرسوبية بشكل يومي. وتقع جنوبها كسارة واحدة وهذه بحد ذاتها كفيلة في إحداث تلوث في الهواء والماء.
-        لم نقوم بقياس التلوث المائي في بعض الآبار والأفلاج المحيطة بهذه المواقع لتعذر أدوات ومواد القياس لدينا، إلا أننا نقوم حاليا بالاتصال بهيئة الكهرباء والمياه للوقوف على ذلك لتفادي المخاطر مستقبلا.

وهنا نستعرض بعض الصور لمواقع استخراج الكروم في جبال افيولايت سمائل ومشاهدة التقلبات التي حدثت من ناحية التصوير الجوي للاقمار الصناعية، وزيارة بعض المواقع والصور لهذه الزيارات:


تمثل هذه الصورة الجوية مواقع استخراج الكروم في ولاية سمائل



موقع استخراج كروم أحدث بحيرة كبيرة بين الجبال في طوي النصف



الصورة قبل عملية استخراج الكروم نفس الصورة في الشكل أعلاه التي ظهرت فيه البحيرة


موقع استخراج كروم في جبال سمائل بوادي محرم


صورة قبل عملية استخراج الكروم لنفس الصورة اعلاه بوادي محرم لاحظ جمال القمم والأخاديد التي كانت تشكل منظرا جيولوجيا بديعا


موقع استخراج الكروم في جبال وادي صيا وتظهر بركة ماء بسبب الحفر لاستخراج الكروم والتي تهدد سلامة المياه الجوفية




الأحد، 10 فبراير 2013

التاريخ الأثري العُـــماني



إن التمايز البيئي في عُمان جعلها مميزة بطبيعتها المغرية التي جذبت اليها منذ عصور ما قبل التاريخ البشر و استوطنوا عدة مناطق متفرقة. فجبال الحجر التي تمتد حوالي 600 كيلومتر من رأس مســندم الى رأس الحد تطل من الجهة الشرقية نحو المحــيط الهنــدي و من الجهة الغربية تعانق صحراء الربع الخالي. و تكاد العين لا تخطئ رؤية قمم تلك الجبال الشاهقة في السماء. و يشق تلك الجبال اخاديد تمثل مجاري اودية خصبة مثل وادي ســمائل الاخدود  الثري بحضاراته و تاريخه العريق.

  و ادت تلك الاخاديد ترابطا متميزا بين الساحل و الداخل فمنذ عصور ما قبل التاريخ شكلت تلك الاخاديد ممرا و طريقا دائما بين سكان الداخل و الساحل و لم تنقطع تلك المجموعات عن بعضها و طريقها الى البحر لتصدير و استيراد البضائع و الادوات.

فتشكلت على تلك الاخاديد مياه سطحية دائمة جذبت اليها مربي الحيوانات و الصيادين على حد سواء، فعلى تلك المياه تكاثرت الحيوانات البرية بقطعان كبيرة اصحبت تجوب المراعي بين الجبال و كان الانسان يصطادها. و بعد ان تطورت الزراعة و اصبح الانسان يزرع محاصيله بنفسه زرع السهول على ضفاف الوديان و شق سواقي من المياه السطحية و اسس نظام ري بديع.

كما اتخذ الانسان من صخور و تربة تلك الجبال لصناعة الاواني خاصة اواني الحجر الصابوني و الفخار و ادوات حجر الصوان في عصور ما قبل التاريخ. و هناك بعض المؤشرات ان بعض ادوات الفخار في العصور القديمة هي من عُمان. و قد اكدت الابحاث ان الادوات النحاسية المكتشفة في حضارات بلاد الرافدين اصلها من عُمان. و ما زالت جبال عُمان مصدرا مهما لإستخراج النحاس. و قد تم اكتشاف مواقع كثيرة و كبيرة في جميع شمال عُمان عن استخراج النحاس تعود الى الالف الثاني و الاول قبل الميلاد.


و قد مثل البحر لعُمان العنصر المهم للإستيطان و تلاقي الجبال مع المحيط و الصحراء و شكل لوحة تنوعت فيها الحياة البرية و تشكلت منها الحياة البشرية على انماط مختلفة مترابطة. و ان ساحل البحر العماني غني بنبات "القرم" ( المنغروف) و الصخور المرجانية و التي شكلت ملاذا للاسماك التي جذبت الصيادين و استوطنوا عددا من مناطق على طول ساحل عمان.

إن اقدم الاثار البشرية في عمان تمثلت في ملتقطات سطحية لأدوات حجرية كالسواطير و المدقات و ادوات الطحن و المكاشط المصنوعة من حجارة حصوية تأثرت كثيرا بعوامل التعرية على مدار آلاف السنين. و يمكن مشاهدة هذه المخلفات الاثرية بصورة متفرقة عبر مناطق كثيرة من جبال القرا في جنوب عمان بمحافظة ظفار الى جدة الحراسيس في وسط عمان بمحافظة الوسطى. و على طول جبال الحجر على الساحل من مسندم الى وادي الفليج بولاية صور.

جاء اول اكتشاف في ولاية صور على جرف مرتفع 130 مترا عن سطح البحر يطل على بحيرات قديمة بمصب وادي الفليج. حوت تلك الترسبات مجموعات من ادوات و مخلفات صناعية. و قد تم مقارنة هذه الادوات باخرى من الشرق الاوسط و  دلت على انها تعود الى العصر الحجري القديم.

 

اداتان حجريتان تؤرخان الى عصر البلايستوسين الاسفل و بداية البلايستوسين الاوسط عثر عليهما في ولاية صور "في ظلال الأسلاف"

 

و في منطقة قارة الملح في ولاية أدم تم العثور على انواع من ادوات الانسان بالعصر الحجري و التي تعود الى 50 ألف سنة و استمرت الابحاث التي كشفت عن بعض الاثار في جبال القرا في محافظة ظفار و التي تعود حسب التقدير الى مليون عام.

و مازال التأكيد على وجود الانسان قبل مليوني و ستمائة سنة محض اختلاف و التأكيدات على ذلك اعترف بها البعض من الاثاريين و انكرها البعض بسبب غموضها و قوة الجدال و الاختلاف فيها. و الحقيقة الغائبة في عصور ما قبل التاريخ ما زالت عظيمة و لا تشكل الحقيقة النهائية عن حقيقة الانسان في ذلك الوقت ما عادا في عصر الحجري الحديث فهو اكثر وضوحا من عصر الحجري القديم.

و تمتد فترة العصر الحجري القديم منذ ظهور الانسان حتى الالف العاشر قبل الميلاد. و امتد العصر الحجري الحديث من الالف العاشر قبل الميلاد حتى الالف الرابع قبل الميلاد و في هذه الفترة وجدت ادوات و بقايا هياكل الانسان اكثر وضوحا و تأكيدا و لم تكن كلها نهاية المطاف ، حيث انها لا تعبر الا عن الشذر القليل عن حقيقة الانسان في ذلك الوقت الا انها شكلت بعض الصور المتواصلة و الواضحة عن حياة الانسان في تلك الفترة.

و في الألف التاسع قبل الميلاد اشار السجل الاثري الى زيادة هائلة في مخلفات الانسان بهذه الفترة على امتداد شبه الجزيرة العربية ، و ظهرت اشكال اولية من الزراعة و استئناس الحيوان حتى ظهور مدنيات الشرق الادنى.

 

 

 توضح هذه الصورة ادوات العصر الحجري الحديث وهي نماذج من معثورات مشابهة من حضرموت الى رأس الحد ، و تعود الى نهاية الالف السابع الى الالف الخامس قبل الميلاد "في ظلال الاسلاف"

 

 و اعتمد المجتمع في عُمان على الصيد في بدايته حتى دجن الحيوانات و اقام الزراعة و الواحات و كان له فضل في بعض الصناعات التي ظهرت في فترة ظهور الحضارات في وادي الرافدين و السند و جنوب شرق ايران.

و قد كشف موقع في رأس الجنز في ولاية صور في ربوة عن مواقد للنار و اساسات اكواخ و كما كشف عن مواقع تحوي على حجارة مخروطية محزوزة يربط بها حبل حول الوسط بأحجام مختلفة بين 4- 70 كيلوغرام، و هو مؤشر بأن حيوانات ذات احجام مختلفة كان يتم اصطييادها في عمان في تلك الفترة.

في ظلال الاسلاف

و قد تميزت طريقة الدفن في هذه الفترة بالدفن الجماعي و القرفصائي و قد كشفت المسوحات عن ادوات الزين التي ظهرت خلال الالف الخامس قبل الميلاد و المصنوعة من الصدف ، بالاضافة الى بقايا عظام الحيوانات المستأنسة 


و قد ظهرت الرسومات في شبه الجزيرة العربية خلال الالف السادس قبل الميلاد و هو الحال في عُــمان. و و في السويح بولاية جعلان بني بو علي بمحافظة الشرقية تم العثور على مواقع عدة تعود الى الالف السابع و السادس قبل الميلاد و بها ظهرت انواع ادوات الصيد و الزينة. في ظلال الاسلاف

 

 ادوات عثر عليها في موقع السويح بجعلان تعود الى الالف السابع قبل الميلاد في ظلال الاسلاف


و في محافظة ظفار تم اكتشاف نوع من الكتابة التي اطلق عليها الكتابة الشحرية و قد وجد مثيلا لها في ولاية كولارادو الامريكية و تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد و رسم لسفينة في كولورادو مطابقة تماما لرسم اخر في محافظة ظفار في عُمان.

و حتى الآن ما تزال الاكتشافات الاثرية في عُمان في بدايتها و في كل موسم تظهر معلومات مثيرة و تصدر مشروع رأس الحد المشترك اكبر بحث اثري في سلطنة عُمان كشف عن حقائق كثيرة جدا اهمها تلك التي تعود الى ما قبل التاريخ و مكنونات مدهشة أثار الجدال و النقاش في حضارات سكنت عُمان و لها مساهمة فعالة في نشوء حضارات وادي الرافدين و وادي السند.

و على ذلك كشفت بعض اللقى الاثرية في رأس الحمراء عن مقتنيات متنوعة منها جلبت من وادي السند و دلمون و جنوب شرق ايران مما اظهر علاقة سائدة منذ عصور متقدمة قبل التاريخ و هي دليل الى الابحار المتقدم في عرض المحيط.

و كشفت الاثار عن حيوانات ذات احجام مختلفة لم تعد في عُمان حاليا كان تصطاد و قد دل على ذلك بقايا عظام شويت في بعض مواقد النار في رأس الجنز و رأس الحمرا و السويح في جعلان. و قد يعتقد ان البحر كان منحسرا نحو 40 مترا ما قبل الالف العاشر قبل الميلاد   مما يعزو ان بعض مواقع الحضارات غطاها البحر و ما زالت موجودة آثارها تحت البحر. و بسبب كلفة البحث الاثري تحت المياه فقد يكون من الصعب اكتشاف تلك المواقع الاثرية. و يعتقد ان هناك آثار غنية لمدن غمرتها مياه البحر في الوقت الحالي. فقد كانت الخليج العربي من رأس مسندم الى دولة قطر مساحة برية تغطيها المستنقعات و مصبات شط العرب و به الكثير من الكائنات الحية مثل الغزلان و الحمير الوحشية و السفانا بينما صار الآن تحت البحر. 


المراج:
سيرج كلوزيو وموريس توزي في ظلال الأسلاف وزارة التراث والثقافة الطبعة الاولى

السبت، 29 ديسمبر 2012

الجزء الاول من : نظام الري العُـــماني القديم

دلت الابحاث الاثرية أن نظام الري بالأفلاج في عُمان ظهر منذ اوائل الألف الثالث قبل الميلاد، و قد عثر على الكثير من الشواهد و الاثار لنظام الري. ففي موقع " الخشبة" بولاية المضيبي عثر على ساقية تعود الى الالف الثالث قبل الميلاد.

من الابحاث التي قمت بها عن نظام الري العُماني اكتشفت الكثير من الحقائق الغائبة و عن مواقع كثيرة جدا لأفلاج و واحات و انظمة راقية و متقدمة في استخدام الري تعود الى العصر الحديدي و العصر البرونزي.

و اخترت هنا بابا واحدا و هو فلج أثري قديم له نظام متميز و اثبت تقدم العرب في نظام الري على جميع حضارات العالم.

و هذا الفلج ينبع من منطقة مرتفعة تصل الى 100متر و ينحدر الى مسافة قدرتها 7 كيلومترات و بما أن لهذا الارتفاع و المسافة اثرا في ارتفاع ضغط الماء كمن سر تميز هذا الفلج و نظامه المتقدم.

بقايا ساقية الفلج المنحدرة من الجبال الواضحة بالصورة



الحوض الدائري بقطر 19 متر و عمق 4 امتار و به سر معادلة الضغط




نظام الافلاج في عُمان نظاما متطورا و تظم عُمان عدد اكثر من 4000 فلج بعضها له انفاق يصل عمقها الى اكثر من 50 مترا تحت سطح الارض و يصل طولها الى اكثر من 18000متر.

بعد طول 5 كيلومتر تحت سطح الارض بعمق يصل الى اكثر من 12 متر تحت سطح الارض نبع هذا الفلج بنيابة بركة الموز في ولاية نزوى

و حديث الافلاج حــديث شيِّق و طويل و لا يمكن الايفاء بوصف دقيق دون الوقوف على هذه الافلاج و مناطقها و انظمتها المتطورة البديعة

مدينة بــدبد و آثار العصر الحديدي


تقع ولاية بــدبد ببعد 70 كيلومتر عن العاصمة مسقط نحو الجنوب من مطار مسقط الدولي. و قد اخذت اسمها من الموقع الاستراتيجي في عُمـــان مشتق من جملة " لا بُد لا بُد" من الوقوف فيها. فهي بوابة الداخل مع الساحل و هي اهم المناطق التجارية و السياسية العسكرية في عُمان القديمة.
و قد بني فيها حصــن من اهم الحصون العمانية و له سمة جمالية رائعة و يمثل العمارة العمانية العسكرية و يقع بين بساتين النخيل و بداخله يمر فلج " الرحى" و يضم عددا من المدافع القديمة.

جانب من حصن بــدبــد

و قد بحثت في هذه المدينة و توصلت الى نتائج مميزة خاصة عن امتداد لحضارة المــلتقى و سمائل الى وسط مدينة بدبد و ضمت عددا من المدافن و البنايات و النقوش و الاثار التي تعود الى العصر الحديدي وبعض آثار العصر البرونزي ، و تميزت بمساحتها و كثافتها الطويلة التي امتدت على طول 1400 متر بدون انقطاع و على سفح الجبل الشاهق المعروف بإسم " جبل سودية وشاح"

مدافن فوق سفح جبل سودية وشاح و تظهر في الصورة كثافتها

 

جدار احدى القلاع التي تعود للعصر الحديدي في المدينة


صخرة تحوي على رسومات حجرية تعود الى العصر الحديدي و تمثل بعض الخيول و الحمير و الناس







احد المدافن التي تعود الى العصر الحديدي بالتقدير المبدأي من نوع البناء الهندسي


منظر جزئي من مدينة بــدبـــد

الأحد، 29 يوليو 2012

علم الاثار الحديث


يحاول الاثريين على مدى السنين ان يوصلوا تفسير المكتشفات الاثرية الى اقرب تفسير و ان يكون سهلا و مقبولا لدى الناس. و من هنا كانت اهمية علم الاثار، الا انه بقى تفسيرات المكتشفات تشوبها الكثير من التخيلات و الاساطير التي ربما تكون خاطئة كما ربما تكون صحيحة. ان الاثار المكتشفة ليست تدل دائما على جميع سكان تلك الفترة و جميع عناصرها انما هي جزئيات و كذلك ربما تكون كلية الموجودات في تلك الفترة. كما ان التأريخ للمواد بعضها يصل الى اقل من 50% في دقتها و بعضها تعرض على انها مئة بالمئة ثم تكتشف انها لم تكن كذلك. 
و الحقيقة الاساسية في بقاء الاثار هي عبرة و عظة في هذا الكون وضعت خاصة للانسان ليأخذ العبرة و الا ما كان الله تعالى يحث الناس ان ينظروا القرى و الحضارات التي كانت قبلنا، و لا حثنا على النظر و الدراسة في اثار البشر و الكون كله، فهي في الحقيقة عبرة و عظة اساسية تهدي الناس الى دينهم و لكن المبطلين لا يتركون الحال يسير كما هو و علينا ان نكون واعين باحثين و متأملين و ناظرين في هذه الخليقة لا بعين الاخرين انما بعين الصواب و الحقيقة و لا نقف عند منتهى واحد مستقل بل نبحث من كل الجهات، و لا خطأ لو اننا ظللنا حينا بينما الخطأ اذا توقفنا عند الخطأ و اتخذنا المضلين و المبطلين ائمة في العلوم و الاكتشافات الموجودة. و هذه هي الحقيقة و الغاية من بقاء الاثار لنا حتى نتبين كيف كانت عاقبة المجرمين و كيف هي بقايا الانسان تحفظ الى الاف و ملايين السنين دون بقايا اخرى و ان كل ذلك حفظا من رب العالمين الذي يرينا كيف بدأ الخلق و كيف ينهيه و كيف يبدأه مرة اخرى لعلنا نكون من المؤمنين الذين يجزون احسن الجزاء بدل ان نكون من الضالين و نكون في العذاب المهين  و هذا نداء صريح في القرآن الكريم بقول الله تعالى : ( قل سيروا في الارض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الاخرة ان الله على كل شيء قدير)  ( قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين)  و هذه آيتان من ايات كثيرة جدا تحث على التأمل و البحث في الارض و النظر في حياة السابقين و البحث فيها لاستخلاص الحقيقة الدالة على قدرة الله تعالى و كيف ان هؤلاء قد خلقوا و ان الله هو الخالق. لكن ليس يعني هذا ان الانسان سيفسر كل شيء على حقائقه انما سوف يحيد عن الطريق و سوف يحاول الوسواس ان يظل الناس و كذلك هناك شياطين الانس و هناك المبطلين الذين سيظلون الى يوم القيامة يحرفون الحقائق و يفسروها حسب هواهم الى ان يرو العذاب الاليم او يروا ان الحق امام اعينهم و بين ايديهم و خلفهم و بين ارجلهم و لا مناص لديهم ان ينكروا الحق الذي ليس غيره في الحياة يقول الله تعالى : ( الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا و هو العزيز الغفور)


الجدير و المثير في علماء الاثار و الذي اثارني كثيرا هو انهم يتكلمون عن مكتشفات لموقع ما و كأنها فعلية حقيقة لا جدال فيها و بعد ذلك نلقاه انه افتراضات مجموعة من عدة باحثين. كما هو الحال في حقيقة وجود الانسان و تبني اقوال داروين التي اثبت صدقها الكثيرين من المؤيدين و اسقط صدقها الكثير من المعارضين. بينما داروين نفسه في اخر عمره اصابه مرض لا شبيه له بين الناس و عذبه سنين طويلة و لم يملك لنفسه انتخابا و لا تطويرا حتى مات به. و كذلك في حقيقة عمر الانسان على الارض فمازالت متأرجحة غير مؤكدة بينما عندنا في الشرق الاوسط نرجعه الى مليون عام او اكثر ببعض مئات الالوف من السنوات لاتصل الى مليون ، و في بعض المناطق يرجعونه الى مليونين و ستمائة عام، و بعضهم يقول انها لا تزيد عن مئة الف عام.


كما ان التطور الملموس في المكتشفات من الادوات و المواد تدل كثيرا على ان الانسان بعد العشرة الاف عام   قبل الميلاد له ملامح ملموسة بشكل اوضح و ربما تكون مؤكدة انها للانسان ، و ان التطور في بعد العشرة الاف عام ظاهرة اكثر منه ما قبل ذلك، و ان التطور بعد الخمسة الاف عام قبل الميلاد اكثر وضوحا خاصة انه ظهر البرونز والنحاس و بعده الحديد و البنيات المدنية و الحضارات المساهمة في رسم صورة المدنية الانسانية في العصر الرابع و الثالث قبل الميلاد كحضارة مابين الرافدين و حضارة السند و حضارة مصر.


بينما ظل التكلم عن اصول الانسان التي ارجعها البعض الضال انه من تطور حيوان وحيد الخلية ثم حيوان برمائي ثم حيوان زاحف شبيه كما وجدوا المستحاثاة بالهيكل العظمي الانساني و القردة. ثم تطور  ما يشبه حيوان عشبي انقسم منه الشمبانزي و الانسان و ان المعثورات التي عثر عليها في اثيوبيا  و تنزانيا تشير على ان بعض ادوات الانسان كالسهام و الرماح و غيرها وجدت قريبية عند بعض الهياكل العظمية لما يشبه القرد و الانسان. و من ذلك رجحوها انها لإنسان ما قبل التاريخ و الذي يعود عمرها الى مليوني عام و اكثر، و بعد ذلك توالت اكتشافات شبيهة لتلك الهياكل في عدد من المناطف في افريقيا خاصة في اثيوبيا، و كانت ميزة هذا الهيكل انه يحمل فك شبيه بفك الانسان و جمجمة بين الانسان و القرد و جسد قريب من جسد الانسان، و ان الحمض النووي قريب في عدده من الحمض النووي الانساني و كذلك الشامبانزي مما جعلهم يعتقدون ان هذا هو الانسان القديم. 
بعد ذلك عثروا على هياكل عظمية لشبيه لذلك المخلوق و لكنها اقل انحناء في العمود الفقري الذي اسموه : ( الهومو ارتكس) اي ( الانسان المنتصب) و من ذلك ظنوا ان هو الانسان الذي تطور من الانسان البدائي الشبيه كليا بالقردة. و ان هذا الانسان وجد له بقايا ادواته في شبه الجزيرة العربية و سوريا و كذلك عثرت على آثار من هيكله العظمي  في الصين و هي عبارة عن فك شبيه بفك الانسان المنتصب بينما هذا الفك لو جئنا بالمنطق ليس فكان قطعيا تزاوره الشكوك، و عثر في اندونيسيا كذلك و في عدد من مناطق شرق اسيا و تعود الى مليون و ثمانمئة الف عام. و حقيقة ان معثورات شبه الجزيرة العربية لا يؤكدها من الناحية بقايا هياكل لمثل ذلك المخلوق بل هي ارخت لانها مشابهة لما وجد في افريقيا لهياك عظمية لذلك المخلوق و بقربه تلك الادوات المصنوعة من الحجر و ارخت بالكربون-14 الذي دل على ان العظام و الادوات بنفس الفترة. و لا نعرف حقيقة ان ذلك الهومواتكس هو انسان فعلا و لكنهم اخطأوا في دراسة هيكله او انه لم يكن انسان او انه انسان حقيقي بينما شبهه بالقردة بنسبة ضئيلة جدا تساوي النسبة الحالية بمشابهة القردة للانسان في بعض الملامح. و الخطأ او الامر الذي نراه خطأ انهم ربطوا هذا الانسان بذلك المخلوق الشبيه بالقرد ذو العمود الفقري المقوس و الاطراف الطويلة و الجمجمة القريبة من جمجمة القرد و اعتبروا هذا تطورا لتلك الهياكل و لا دليل قاطع في ذلك سوى بعض النذر اليسير جدا. كما حسبوا ان عدد الجيني في الانسان قريب من الشمبانزي الذي يفرق في عددين بينما قام احد البيولوجيين بدراسة جينات البطاطا و الانسان ووجدها متطابقة و كذلك بين عدد الكروموسومات في الدجاج و الانسان مختلفة بعدد واحد فقط! و لا يمكن بهذا ان نقول ان للانسان و الشمبانزي و البطاطا و الدجاج نفس السلف و قد انقسموا منه و لكننا نستطيع ان نقول ان هناك من سواها و اقربها لتكون مقبولة لدى بعضها و حقيقة ان الاختلافات بين بعض المخلوقات قليلة و في بعضها شاسع فهناك سر لم يكتشف بعد و لكنهم في عجالى و استعجال ليكونوا السباقين في الاكتشاف و يسعوا جاهدين ليخلدوا اسمائهم و تكون لهم الفضائل بينم المستعجل خسران.


لقد ارخوا انها كانت هجرة كبيرة للانسان من افريقيا و كانت لها طريقان، احدهما عن طريق مضيق باب المندب من جيبوتي الى اليمن ثم عبورا في الربع الخالي الى قطر و مضيق هرمز حيث كان في ذلك الوقت الخليج العربي منطقة سهلية كثيرة البرك المائية و الحيوانات و مما ادى الى استيطان الانسان في تلك المنطقة و في منطقة عمان و ساحل ايران حاليا و قد عثر على الكثير من اللقى التي تشير على وجود الانسان المنتصب هناك. 
و الطريق الثاني هو عبر  مصر الى الشام الى العراق و تركيا و سوريا، بينما هذه الطرق والهجرة هي في محل نقاش و مؤكدة نسبيا بينما مازال بها الكثير من الاختلافات و النقاشات. و ان اللقى التي وجدت عن الانسان في مناطق عدة خاصة في شبه الجزيرة العربية و اندونيسيا و وسط اسيا و تعود لنفس الفترة في محل نقاش و ان يكون الانسان قد عبر الى المنطقة في وقت اقدم مما يبدو من حساب الاثاريين و الانثروبولوجيين.

اما انه هو الانسان ما وجدوا هياكل شبيه بالقرد لا يؤكده المنطق اطلاقا و مازالت هي توهمات غير مؤكدة الى حقيقة واقعية، فلو وقفنا نحو باب التطور و الانتخاب نجد الصغير الجاهل يمكنه ان يميز ان هذا ما هو الا تخيلات و اوهام. بينما لايمكن ان تكون الصدفة يمكنها ان تنتج شكلا منتظما و ان الطبيعة لا تنتج دون قيادة مركزية حياة مزدهرة، و لا كائن مفكر. و بينما مازال يدلنا قول التطور و الانتخاب بدون اعتراف ان في بداية تكوين الانسان بؤرة مفكرة تفكر في تطوير الشكل و الدماغ و الجسد لتسخير الطبيعة في خدمته لينتج بقاء اكبر و اطول و سيطرة تامة على الكون و الا كيف قالوا: ان الانسان تطور من كائن الى كائن؟ طبيعيا لا يحدث التطور دون طلب او أمل لهدف من ذلك التطور، و لا يتحدد الهدف و الامل الا من فكر مفكر. و كما دل قولهم ان هناك فكر و ان كان ضئيلا ان يكون بؤرة و ان هذه البؤرة المفكرة هي التي كانت تدير التطوير و كانت تعرف ان هذا مناسب و هذا غير مناسب، و هذا الشكل انسب و لابد ان تكون هكذا شكل اليد و هكذا شكل العين و هذه هي الالوان افضل للنظر و هذه الاصوات مضرة فتتجاوز عن سماعها و هذه الاصوات مفيدة للسمع، كما ان يكون شكل الاذن افضل له بهذا الشكل بدل ان تاخذ شكل اذن الفيل او شكل اذن الذئب او اذن الوطواط، بينما اتخذت شكلا خاصا للانسان، كما كانت هذه البؤرة التفكيرية كانت تعرف تماما ان الانسان يجب ان يمشي على قدمين و ليس باربع، و انه كان افضل له ان تكون يديه اقل طول من جسده كما هو الحال في القردة، و كانت تعرف ان الشعر لابد ان يبقى في مواضع عدة فقط و ليس كل الجسد، و اختارت ان تكون المرأة مختلفة عن الرجل لأنها كانت تعرف ان المرأة لها كينونة مختلفة عن الرجل و اخذت للمرأة شكلا اخر عن الرجل و لها ما يميزها لتكون جذابة للرجل بصورة مختلفة عن جاذبية الحيوان الانثى للحيوان الذكر، كما انها عرفت ان الانسان سيحتاج الى اصابعه في عدة امور و انه سوف يأتي له يوم يقود سيارة و ألة طابعة و طائرة و قلم و قرطاس حتى وضعت الاصابع و اليدين و القدمين في هذه الصورة المناسبة للعمل.
فإنن كانت هذه البؤرة تفكر فكيف جائت بافكارها و علمها؟ و ان لم يكن لهذه البؤرة المفكرة في تلك الخلية الوحيدة وجود  فكيف استطاع ان يتطور بهذا الشكل ؟ و ما هو العامل الرئيسي الذي ادى الى هذا التطور؟ و ما هي القيادة التي جعلت من الانسان يتطور دون باقي الحيوانات؟ و لماذا كان تطوره مناسبا بشكل مميز في استطاعته بتحريك و قيادة الكائنات؟ و كيف اننا نستطيع ان نقول ان شيئا ما تطور دون تنظيم و دون قيادة؟
فإذا وضعنا الاوكسجين و الهيدروجين في فراغ فهل سينتج الماء مباشرة؟ طبعا لا. لابد من تهيئة المجال لذلك اذن لايمكن لشيء ان يطور نفسه تلقائيا دون تدخل او تفكير مركزي. كما انه لا يمكن ان نقول يتطور تلقائيا كما هو الحال في الانتخاب و التطور لأن في ذلك سيكون تطور زمنيا مستمرا ، اي لماذا يتوقف الانسان في هذا الشكل؟ ففي العصر الحديث تغيرت الحياة بشكل رهيب و كثرت الامراض بانواع و اشكال فلماذا الانسان لا يتطور بما يناسب لوقته؟ اي لماذا لا تكون لنا اكثر من يد لأننا محتاجين ليد اخرى في قيادة المركبات بدل ان يكون هناك مساعد اخر؟ و كما اننا نذوق ذرعا من النساء فلماذا لم يطور الانسان نفسه ليكون مزدوجا كما هو الحال في كثير من المخلوقات اي انه يتكاثر بالانقسام كما هو الحال في الدودة الشريطية او الحيوان السلف وحيد الخلية كما يظنون؟


حاول الانسان ان يكتشف كل الكون بينما نفسه لم يستطع الوصول اليها، فقد عرف الكون من النظام الفلكي ان الشمس و القمر و الكواكب و المجرات و الارض تدور و تسير في انتظام مستمر فلا يدرك هذا ذلك و لا يعتدي عليه، و ان كل ما كان له بداية يموت لتكون له نهاية. و ان الجبال و البحار و الغابات و الانهار كلها منتظمة و ليست عشوائية حتى استطاعوا ان يقسموا العالم الى انظمة تقسيمة بجدولة خاصة ، حتى نظام الارضي له طبقات يمكن تقسيمها و توضيحها و كذلك نظام المعادن مختلفة و نظام الرياح له انظمة واضحة مميزة و نظام البحار بامكانهم ان يميزوها و نظام المرض و الموت و كل شيء له نظام و نظامه مميز وواضح ، كما انهم استطاعوا ان يجدوا للامطار و المناخات نظاما و علما يعتمدون عليه في الابحاث. كما ان كل شيئ بنظام، فكيف جاء النظام من لا شيء؟؟


و في حال النظام الديني فقد وجدوا في بعض المدافن و المناطق بعض الوثنيات و بهذا اعتبروا كل العالم القديم وثني و اخذوا يفسرون كل ما يجدوه من مدافن و ما تحويه انها طقوس وثنية تعود لمعتقدات و اساطير، بينما هي في الواقع ممتزجة بين الوثنية و التوحيد، فاذا ما وجدوا ما لا يدل على الوثنية حاولوا جاهدين ان يفسروا اي من المعثورات انها اوثان.  و من ذلك استنتجت الاتي:


ان البحث الاثري الحديث يرتكز على تفسيرات تتبع هوى الباحثين أي ان المعثورات تفسر ليس بطريقة علمية خالصة انما بطريقة علمية تابعة لما يراه الباحث و ترفض كل التفاسير و ان كانت اقرب للصواب. و هذا ما يحدث في تفسير الكتابة المصرية القديمة فهي بالاطلاق صارت فرعونية و بالاطلاق صار اسمها هوروغلوفية،  كما انه بالاطلاق اسميت بعض المناطق الاثرية مسميات حسب المنطقة المكتشفة سابقا، و كذلك حسب مسميات يونانية و رومانية ، بينما تلك الحضارات لم تكن تحمل تلك المسميات و لا ضير في ذلك للدلالة و لكن كذلك من الخاطئ ان يكون مسلَّم بها و لا يجوز تغيير الاسم كلما تطورت الابحاث.
حتى ان نتاج البحث الاثري و التنقيب في شبه الجزيرة العربية صارت تفسيراته اساسية من المنطق الاوروبي في الاكتشافات، حيث وضعوا مكتشفات فرنسا هي الاساس و القياس في البحوث، رغم ان هناك ما يعارض المكتشفات و التحليلات من الباحث نفسه و لكن تبقى تحليلاتهم معتمدة و مرتكزة بشكل اساس على ما وصلوا اليه سابقا و لا يبدل اطلاقا الا بعد ضنى و مشقة و جدال و نقاش، اي انه في العصر الحديث صارت الاثار احتكارا و المكتشفات و تأويلها احتكارا لآثاريين محدودين من مناطق معينة. و لا يعترف باية ابحاث بدون ان تكون لها وصاية مباشرة من بعض البعثات الاوروبية فقط. و هذا هو اغرب شيء في علم الاثار الحديث.
فمثلا هل اننا اليوم نتساوى في القامات و الاجساد و الالوان؟ هل بعد الاف السنوات لو اكتشفوا ان هناك جثة رجل من الصين سينطبق ذلك على جميع انحاء العالم و ذلك لاننا في تللك الفترة سنسلم ان المجتمع الانسان كان اقل عددا و مرتبط اكثر من الناحية الجينية عن وقت احدث منه؟ فهذا هو التفسير الذي ساروا عليه بالاساس في التفاسير ماحقين من الروايات التاريخية ما يعارض مقتضياتهم و يؤيدون و يتمسكون في بعض الروايات المفسرة من الالواح السومرية و المصرية رغم ان هناك روايات احدث في عدة كتب تعود لفترات تصل بين الالفين و الالف عام و لا يعترفون بها اطلاقا فكيف هذا الحكم ان يكون علمي؟


تبقى حقيقة البحث الاثري تشوبها الغموض فكلما تحقق اكتشاف مواقع كانت تحديداتها اوضح و اما صلات الربط بينها فهي شبه مؤكدة لانها موحدة و ان التأريخ كذلك متقارب يدل على فترة تلك المواقع و هيئتها و لهذا فإني ارى البحث الاثري بعد العشرةالاف قبل الميلاد هو الاقرب للصحة و الموجوب لدراسته و تبيان حقائق الحضارات بينما ما يعود للملايين السنوات فهنا يجب ان نزيد من الابحاث و تطريقة التأريخ و التأويل و هذا قريبا من علم الغيبيات الغامضة.
ان معثورات كل عصر تتميز عن غيره فمعثورات الالف الاول قبل الميلاد مختلفة عن الالف الثاني و هكذا و كل حضارة تتميز عن غيرها، بينما قد ربطوا بعض المعثورات ليس على اصلها انما على الكمية و الاسبق في الاكتشاف و في هذا خطأ فادح. انما يمكن تمييزها بالاسماء بالدلالة و تغير بعد اكتشاف مصادر تلك المعثورات.