الاثنين، 9 مايو 2016

النقوش الحجرية " سلطنة عُمان"



يعتبر النقش الحجري وثائق تاريخية هامة، فهي خطوط أو رسومات وثقت الحياة القديمة وتركت لنا رسالة عبر هذه النقوش. وتظل هذه الرسالة سارية  المفعول مادام النقش باقيا. من هذه النقوش التي عرفنا عن الحيوانات التي كانت في ذلك الزمان واليوم لا وجود لها. ومنها ما عرفنا طريقة تفكير الإنسان القديم من حيث بعض الإيحات التي تركها في الرسم التصويري والتي تعطينا عبارات مهمة عن القوة والضعف والنزاع والحروب والكوارث والهروب والهجرات.. 

لا يمكن إغفال النقوش الحجرية مهما كانت ضئالتها، ومهما كان تكرارها، لأنها تحمل دلالات واشارات ومعلومات قد تفك شفراتها في يوم من الأيام ونعود نبحث عنها إذا أضعناها.


الصورتين من موقع " شنة بولاية القابل في محافظة الشرقية" وهذه من أهم المواقع الأثرية في سلطنة عُمان . وكما في الصورة الأولى صور لحيوان الوعل أو الطهر العربي. وقد تمت دراسات عدة لهذا الموقع عن طريق وزارة التراث والثقافة.

رسم منحوت بالحز في الصخر بوادي حلفين وهو أقرب أن يكون خارطة 

صورة من جانب آخر لنفس الرسم ويظهر خط طويل حوله دوائر كبيرة مقسمة إلى مربعات وأشكال أخرى.



 رسم في إحدى الصخور الكبيرة في مدينة سمائل يظهر فيه الكثير من الرموز والاشارات 



صخرة كبيرة تحوي العديد من الحروف والنقوش الحجرية القديمة والتي تعد كسجل أثري هام يعبر عن حياة بشرية سلفت في مدينة سمائل

إحدى الصخور الصغيرة والتي قد رسم فيها الإنسان القديم بسمائل نقوشا بقيت إلى يومنا هذا 

 إحدى النقوش الحجرية في مدينة بدبد والتي توضح حصان وفارس وعدد من الأشكال الأخرى
صورة لفارس يمتطي الفرس في مدينة بدبد


هذا الرسم الحجري في جبل شمس ويوضح حيوان يركب فوقه شخص 

 نقش حجري في جبل شمس بولاية الحمراء على ارتفاع 1600متر فوق سطح البحر توجد هذه النقوش، والتي كما هي واضحة عبارة عن رقم 4 





إحدى النقوش في صخرة بقرية الأخضر في نيابة سمد الشأن وتوضح عدد من النقوش الحجرية قد تعود الى العصر الحديدي
نظرة عامة لموقع الصخرة ، وقد دلني عليها الأخ أحمد بن عيسى الآلبوسعيدي رحمه الله

الأحد، 8 مايو 2016

 خرائط من جوجل إيرث تدل على المواقع التي زرتها واكتشفتها :





صورة توضح المواقع الأثرية في مدينة سمائل وقد تحدثنا عن بعضها في المدونة في مواضعي مستقلة

 مواقع الملتقى بولاية بدبد مع بعض المواقع القريبة منها وقد تحدثنا عنها في المدونة سابقا


الطريق إلى الكوار، موقع فوق جبل الثميد على ارتفاع 800 فوق سطح البحر. يحوي المقوع على بركتين من الماء. وأعتقد أن تلك البرك تم صنعها من الإنسان. حيث يتضح أنها ذات شكل هندسي مضبوط، وفي وسط مجرى مياه الأمطار، وكما تقع عندا عدد من الآثار، والنقوش الحجرية القديمة التصويرية. والغريب في هذه النقوش وجود صور الإبل، والمكان وَعِر في ارتفاع كبير عن مستوى الأرض ومن الصعب صعود الإبل إلى ذلك الإرتفاع في وعورة كبيرة. وأحاول زيارة المكان والمكوث عدة أيام لأعرف عنه الأكثر ومحاولة حل الغموض واستكشافه. وفي هذا الجبل يكثر نبات " الزعتر" وهو نبات عطري معروف. ويمكنك المواصلة نحو الغرب لتصعد إلى " الدارين" وهذا موقع منه طريق تنزل إلى قرية ثميد عبر الصدع في الجبل، وفي الطريق تجد عدة صخور كبيرة بها نقوش حجرية وبرك المياه. ويمكن الاتجاه نحو قرية "بُوَه" من ولاية نخل إذا اتجت نحو الشمال. أو يمكن الاتجاه نحو الشرق إلى مدينة "فنجا".

في ولاية سمائل وبين جبل الهدك وجبل ثميد يقع وادي ماء والمعروف محليا وادي مِيه، لا توجد قرية ولا مدينة في هذا الوادي بداخل الصدع الجبلي، وأهميته كانت كونه ممر للطواريء أو عند تغيير الاتجاه أثناء المعارك والخوف من الداخلية إلى الباطنة عبر وادي سمائل. ويقع به برج صخنان الذي دارت به معركة طاحنة بين الفرس والعرب منذ زمان قديم  في العصر الإسلامي، وهذه رواية شفوية لم أجد لها تقييد ربما بسبب قلة اطلاعي. كما يحوي على ينابيع مياه صغيرة يكن عندها بعض مربي المواشي. ويقع في أعلاه بينه وبين وادي الطو في ارتفاع 750 فوق سطح البحر "الرحبة" وهي منطقة جميلة معتدلة صيفا وتحوي عدد من النباتات البرية والتين البري. ويقع عندها مقبرتان من العصر الإسلامي قد تكون قبور الذين ماتوا في المعارك التي دارت هناك. ويحد الرحبة من الغرب حد شاهق ارتفاعه حوالي 1300 متر فوق سطح البحر وتقع فيه عدة آثار لبناء دائري الشكل متهدم بعضه قطره حوالي مترين، وعددها بين 5- 10.
وفي مدخل الوادي تقع عدة نقوش حجرية. واذا واصلت الطريق عبر وادي الطو نحو ولاية نخل فإنك ستشاهد عدد من الينابيع والعيون قد لا تجف إلا عند شدة المحل، ومرورك سيكون كذلك تحت صخرة ضخمة تسمى " المجيحيس"، وتمر قرب التقاء وادِ آخر يسمى وادي " المغواة" في نفس الصدع بالجبل وقبل خروجك منه بحوالي مسير ساعة.

موقع صومرة الأثري- ولاية سمائل


تقع قرية "صومرة" في الجانب الجنوبي من ولاية سمائل، وتقع في قلب جبال الأفيولايت، ويتخللها عدد كثير من الوديان والأخاديد الضيقة، كما تحوي جبالها معادن مختلفة التي تكونت في صخور الأفيولايت كالنحاس. هي قرية صغيرة بها فلج نادر الجفاف، ويسكنها السيابيون فخذ أولاد علي بن صباح. 
اعتقد أن إسم صومرة جاء تحريف إسم سومرَ، فتغيرت السين إلى صاد والفتحة إلى تاء مربوطة والله أعلم. إلا أن هذه القرية التي تقع في منطقة عميقة داخل الجبال بعيدا عن الطرق القديمة قد تكون بنيت على أساس وجود الماء، والموقع الحصين الذي استطاع بناتها من اختيارها هربا من كل الاعتداءات والغزاة.





   توضح الصورة بقايا لأساس منزل قديم استخدم في عصور ما قبل الميلاد، ويوجد بالموقع ما يزيد عن عشرة أساسات مثل هذا النوع. يعتبر البعض مثل هذه الأنواع من الآثار تعود لفترة العصر الحجري الحديث إلا أننا لا نستطيع قول ذلك إلا بعد تنقيب ودراسة الموقع.

حجر من خبث النحاس في الموقع يدل إلى أن المكان في نفس الفترة تم استخراج النحاس 

بقايا لقطع الفخار التي ربما تعود لفترة سابقة من العصر الحديدي

بعض الصخور التي عثرت عليها في الموقع قرب أحد أطلال المنازل، وهي حجارة عليها آثار الإستخدام البشري



أثار منزل قديم وقد وجدت الأدوات أعلاه بقربه. لهذه الآثار أهمية تفيد في معرفة الحياة الإجتماعية لتلك الفترة، وتفيد في معرفة نوع الأدوات التي استخدمها الإنسان في ذلك الزمان.


موقع صومرة الأثري صورة من جوجل إيرث توضح الإحداثيات والموقع

الطريق إلى موقع صومرة عبر طريق بدبد صور رقم 23 وبعد عبور وادي العق/وادي نداب قبل الجردا المدخل يمين حوالي 10 كيلومتر


                                          صورة من الموقع


 

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

مدفن فترة سمد الشأن في ولاية إزكي/إمطي


أثناء عملية إنشاء فصول دراسية في مدرسة الأجيال بولاية إزكي ظهرت بعض المدافن في الأرض، سارعت بالاتصال بالجهات المعنية فور وصول الخبر إليَّ. توجهت سريعا نحو منطقة العمل ولكني قد تأخرت، هناك مدافن عديدة تم سحقها بمعدات الحفر الكبيرة.
قمنا بعد ذلك بحفرية في المدن الوحيد الباقي من 3 مدافن تم تخريبها حسب شهادة الشهود، واستطعنا تمييز مدفنين قد تم سحقهما بالكامل ما عدا جزء من جدار المدفن.



صورتان توضحان المدفن، الأولى قبل فتح الدفين والأخرى بعد فتحه.





صورة توضح الهيكل العظمي للفارس وسيفه والنبال المصنوع من الحديد ، وهناك في الجهة الأخرى تقع الخنجر وجحلة وبعض الأدوات الخفيفة. 
هذا النوع من مدافن سمد الشأن التي تعود إلى العصر الحديدي الحديث نحو 300 ق.م.

مواقع استخراج الكروم في سمائل، ايجابيات وسلبيات، نظرة للمستقبل



مواقع التحجير في ولاية سمائل :
في ولاية سمائل تقع محاجر الكروم في جبال الافيولايت، وتقع في الوديان بالجبال  الرسوبية عدد من الكسارات. وليس من الجديد معرفة التأثيرات من الصناعات الحديثة على البيئة والإنسان، وقد تمثل هذه الـتأثيرات عدد من الايجابيات والسلبيات نلخصها في التالي:
أولا : تعريف مركب الأفيولايت (مركب السمائل)
كيف تكون مركب الإفيولايت؟
الإفيولايت هو صخور سوداء قاتمة تتكون من عدة عناصر، تكونت في الأصل تحت المحيط منذ حوالي تسعين مليون عام، وقد يتراوح عمرها بين 93-101 مليون سنة، وقد تكونت هذه الصخور بسبب البراكين التي انفجرت تحت محيط التيثيس وبردت في قاعه.
في أي مكان من الأرض يتواجد الأفيولايت؟
تتواجد في عدد من بلدان العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وقبرص وعُمان، وتوجد أكبر كمية في العالم من هذه الصخور في سلطنة عُمان، وتمثل مقصدا كبيرا للسياحة خصوصا السياحة الجولوجية كما أنها تحوي الكثير من المعادن والمركبات مثل النحاس والذهب والكروم، وتمتد في سلطنة عُمان حوالي بطول 600كيلومتر وعرض 150 كيلومتر. وتبلغ أعلى قمة لجبال الافيولايت 1700متر عند جبل الهزيمة شرق وادي منصح، وأقل قمة 251 في جبل الرسة بقرية المُلتقى.
الأهمية الاقتصادية لجبال الأفيولايت:
بعد ظهور هذه الجبال على سطح الأرض صارت من أهم الأماكن التي تتجمع فيها مياه الأمطار وشكلت عددا كبيرا من مجاري الأودية والبرك المائية والعيون الجارية، وبهذا صارت موقعا مريحا بالنسبة للمراعي الحيوانية بشتى أنواعها والتي تقصدها عند الجفاف لتوفر المياه. وبما أنها موقعا مهما لمجاري الأودية فمثلت مكانا مقصودا من الإنسان واستوطن فيه منذ آلاف السنين وذلك يظهر جليا بوجود الآثار البشرية بين هذه الجبال تمثلت في مواقع استخراج النحاس، والواحات، والأفلاج، والمدافن، والأبراج والقلاع منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد حتى يومنا هذا.
تقع مدينة سمائل مرتكز هذا التقرير في قلب هذه الجبال واتخذ اسم المركب من هذه المدينة لوجود أكبر كيمة في العالم بها وهي تقع في قلب هذه الجبال التي تمتد من الشرق ألى الغرب.
وفي العصر الحديث عصر الصناعة مثلت هذه الجبال موقعا مهما لإستخراج الخامات المعدنية والتي تقدمها الكروم بالدرجة الأولى في ولاية سمائل. حيث  يوجد تقريبا 40 موقع لاستخراج الكروم من هذه الجبال والعدد في تزايد مستمر لوجود المعدن بكثافة.
والجدير بالذكر أن جبال الافيولايت موقعا هام للسياحة ففيها مناظر لا توجد في أي مكان في العالم، وتمثل حقلا مهما للسياحة الجولوجية، وتحتضن مناطق ذات أشكال متعددة حفرها محيط التيثيس الذي لم تتشكل منه هذه التشكيلات في أي مكان في الأرض. ومن الممكن أن يكون بجانب أنواع أخرى من التشكيلات الجيولوجية في عُمان رافدا مهما في الاقتصاد الوطني. وتمثل المساحات بين هذه الجبال أماكن مهمة لإكثار الحياة الفطرية، ومراعي خصبة للمواشي والنحل إذا استغلت الإستغلال الأمثل.
وحاليا تم استغلال مواقع خامات الكروم والتي أصبحت تدر الأطنان من هذا الخام الذي يصدر غالبا إلى خارج السلطنة، وتقوم شركات باتسخراج الخام عن طريق الحفر السطحي وتكسير الصخور وشحنها  عبر ناقلات نحو المنافذ البرية أو البحرية.

مخاطر المحاجر والكسارات وآثارها:
بات هاجسا يتخوف منه الكثير خصوصا أهل المناطق المجاورة لمواقع التحجير، ومن جهة فإن الباحثين والمختصين على دراية بما يحدث في مواقع الاستخراج وما يخيف وما يطمئن. فقد يلقي التلوث البيئي والصحي ظلاله على المجتمعات السكانية القريبة من مواقع الاستخراج، وترتفع التداعيات السلبية لتقلي آثارها على واقع ومستقبل التنمية المستدامة. فإن سلامة وصحة المواطن محور أساسي واستفادته من مخرجات مسيرة التنمية والتطوير بنهج " المسؤلية الشاملة" في خدمة الوطن وتنميته يعتبر هاجس يخيف المواطن بشكل دائم، ومن هذا انطلق التوجيه نحو تشكيل شركات أهلية تقوم بإدارة هذه المواقع، إلا أن التلاعب أو التحايل في هذه الشركات غير مستبعد، فربما العاجل القريب يظهر لنا تلك الهواجس بوضوح.  وحيث أن الصناعة بشكلها العام والتحجير بكل نواحيه مخيف ومقلق بحد كبير، من جانب تكسير الجبال وقطعها وتفتيت الصخور العشوائي ونقلها في المحاجر والكسارات، والمحاجر في ولاية سمائل هو محور البحث مع التعريف بتداعياته الخطرة نحو البيئة والصحة، ومحاولة لتشخيص الواقع والبحث عن حلول تنظيمية ودفع الطالب والباحث نحو التفكير واستخراج البدائل والطرق الأكثر أمانا في استغلال هذه الكنوز وطرق استخراجها وتعدينها. والبحث في الاشتراطات البيئية واللوائح التنظيمية والتنفيذية في قانون المحاجر والكسارات، مع طبيعة الحال الجيولوجي والجغرافي والاجتماعي والاقتصادي للوطن. ودعوة الباحثين والمهتمين في زيارات ميدانية لمواقع الاستخراج للخام؛ ومواقع التكسير والنقل للوقوف على الأنشطة التي تقوم بها هذه الشركات، ومتابعة مدى التزام حاملي التراخيص ببرامج العمل والتأكد من التزامهم باشتراطات الرخص، والاشتراطات البيئية اللازمة وإعداد التقارير الدورية. والتوجيه المستمر نحو تقديم بحوث وتقارير توضح سلامة البيئة من التلوث وتوافر الصحة العامة، والوقوف على المواقع التي تحتوي مناظر طبيعية توفر أماكن للسياحة الترفيهية والعلمية والتاريخية والطبيعية وحمايتها من مخاطر زحف  المحاجر أو الاستيلاء عليها بحجة وجود خامات الكروم أو الحصباء. حيث تتميز هذه الجبال بتوافر العديد من الثروات الطبيعية كالنباتات النادرة مثل الغاف والسمر والسدر والأعشاب البرية المقاومة للتصحر والجفاف، ومواقع ذات بُعد تاريخي عريق يمتد نحو آلاف السنوات، حيث يمثل وادي الدن مواقع تعود نحو الألف الثاني قبل الميلاد ويقع على وادي بني رواحة العديد من الأبراج، وتحوي بعض السهول على النباتات البرية النادرة.
مخاطر التلوث:
تُلوِث بعض المحاجر المياه الجوفية بشكل رئيسي ومباشر لوقوعها في أعالي مصادر الوديان وذلك نتيجة تسرب المياه الملوثة والمستخدمة في عملية الاستخراج وغسيل المعدات والأدوات ومياه المجاري في الشركات إلى باطن الأرض، حيث تتأثر المياه الجوفية المستخدمة للشرب بسبب وجود الملوثات وهذا لا يخدم الجهود التي تعني بعلاج أزمة الجفاف ونضوب المياه بالمنطقة، والتي طالما يحذر منها الخبراء والدراسات والتي أصبحت مخيفة في حين تزايد واسع بالطلب على المياه. وفي عدد من مواقع استخراج الكروم بالولاية ظهرت برك فاقت مساحتها التصورات، ففي الجبال الواقعة في طوي النصف ظهرت بحيرة كبيرة بطول 160 متر وعرض 80 متر وعمق لم استطع قياسه. وهذا ما ظهر في موقعين آخران أحدهما في وادي صيا وهذا يترتب عليه مخاطر تلوث المياه الجوفية من عدة نواحي أهمها انكشاف المخزون الجوفي من أعالي الوديان وتسربه في مصادر مياه الشرب خصوصا الأفلاج. كما أن هذا يشكل خطر التبخر السريع للمياه الجوفية بعد تعريتها من الطبقات خصوصا في فصل الصيف بدرجات حرارة تصل نحو 50 درجة مئوية مع وجود مسطح واسع لا يقارن بمساحة الآبار أو فوهاتها.
وهنا يجب على الباحثين والمختصين بحث آلية تعالج هذا الجانب ووضع برامج مراقبة لهذه المحاجر ومعالجة انكشاف المياه الجوفية والحد من تلوثها والنظر باعتبار ودراسة مستفيضة خطورة تواجدها في منابع الاودية التي تستمد الأفلاج والآبار منها المياه.
وعلى نفس النحو يتلوث الهواء بعوالق الأتربة والدخان وخصوصا نتائج تفاعل المواد الكيميائية التي تخرج من الصخور المركبة بعناصر متنوعة تمتزج مع الزيوت النفطية والبنزين وغيرها، وإن الغبار يشكل خطرا كبيرا على النباتات والتي تعتمد على امتصاص المياه من بخار الماء المتواجد في الهواء، وكما يحجب عنها أشعة الشمس في عملية التمثيل الضوئي، كما أن انتشار الغبار في الجو خصوصا عن الصباح والليل يترسب في الأماكن السكنية يتنفس به الناس مما يصيبهم بعدد من الأمراض التنفسية والتي تستدعي على الدولة الخسائر بتوفير العلاج اللازم، وهناك مؤشرات لارتفاع المصابون بالربو والحساسية في الجهاز التنفسي وقد يكون لهذه الكسارات والمحاجر دورا هاما في ذلك. فيتطلب هذا قياس مستمر على المعايير والقياسات العلمية المناسبة لمستوى جودة الهواء، مع توفير الغطاء النباتي حول المحاجر والكسارات وتقدير المسافات بين المشاريع والمناطق السكنية بدقة. فقد تطلق المعدات العاملة في  الكسارات والمحاجر غاز أول أكسيد الكربون وثاني اكسيد الكربون، وغاز ثاني أكسيد الكبريت الذي يسبب التهاب القصبات الهوائية والتشنج المفاجئ والاختناق ويؤثر على حاسية الشم ويحدث حساسية في الجلد. أما الجزيئات المعلقة في الهواء مثل الغبار والأتربة والضباب الملوث فيحدث التهاب في الشعب الهوائية وانتفاخ رئوي وامراض الحساسية و الربو ويؤثر على العيون بشكل خطير، كما أن اشارت الدراسات العلمية الحديثة إلى دور تلوث الهواء في ارتفاع نسبة الاصابة باظطرابات سلوكية مثل التوحد عند الاولاد حديثي الولادة، كما أن المخاطر تصل إلى الإصابة بسرطان الرئة.
وتقوم الشاحانات بنقل المواد والصخور مسببة تصدعات وشقوق وحفر في الشوارع المعبدة وهذا ما نشاهده بوضوح في الطريق الرابط بين وادي محرم حتى برج الصحوة والذي يكلف الدولة المزيد من البذل وصرف المبالغ لإصلاحه باستمرار، وعلاوة على ذلك النقل الخاطئ يهدد مخاطر مستخدمو الطريق بتساقط الصخور من الشاحنات وتطاير الحصى في السيارات المارة. وهنا يفترض ان تقوم الشركة بتمهيد الطريق الرابط بين الموقع والطريق الرئيسي بمواد مسفلتة حتى لا يتطاير الغبار والصخور، وعلى الجهات المسئولة مراقبة حمولة الشاحانات حتى لا تتجاوز حد الحمولة المسموح لها، ويشترط سلامة التحميل وحمايته من التطاير والسقوط في الطريق. كما تحدث الضوضاء والضجيج كل المعدات العاملة في المحاجر والكسارات خصوصا المولدات والشاحنات ومعدات التكسير والتفجيرات التي تصل إلى مسافات بعيدة جدا، وهذا ما عانت منه قرية الفرفارة في ولاية بدبد حيث تكسرت حتى المنازل من فرط التفجيرات في احدى الكسارات التي تم توقيفها لاحقا.
هناك نقاط نستطيع استخلاصها لتوفير السلامة من هذه الكسارات والمحاجر منها:
أول ما يراعى هو اقامة الكسارات بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان. ثم وجود رصد دوري للغازات المنبعثة مثل اول اكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والغازات المتطايرة عن عنصر الزئبق والعناصر المشعة إن وجدت في جميع مراحل التحجير والنقل، ورصد الغبار المتطاير، سواء الناتج عن طحن الصخور، أو الشاحنات، او التفجير، أو الحفر، ويحتاج قياسه بدقة حول ارتفاعه في الهواء المحيط للمحاجر والكسارات. ويجب وضع جهات خاصة وباحثين باستمرار في أخذ القياسات حتى لا تتجاوز الحد المسموح به بمواصفات جودة الهواء والماء.

محاجر الكروم في ولاية سمائل وايجابياتها وسلبياتها:
على ما ذكر سابقا في المخاوف والمخاطر التي تمثلها المحاجر فإن في ولاية سمائل اخذنا الامثلة في خضم الحديث السابق والتي تمثلت في التالي:
-        مخاطر في استهلاك مال الدولة في اصلاحات الطرق والتي تمثل ناقلات الصخور جزءا كبيرا من الشاحنات المؤثرة سلبا على الطريق ( طريق نزوى سمائل برج الصحوة نموذجا لذلك)
-        مخاطر تلوث المياه الجوفية خصوصا في ظهور المياه الجوفية في السطح وتلك الموجودة في طوي النصف بطول 160متر وعرض 80 متر، والتلوث الناجم عن تسرب الزيوت ومياه المجاري ومياه التغسيل للمعدات، ومياه المتسربة عن طريق الأمطار بعد مرورها للزيوت المتسربة من المعدات والشاحنات، خصوصا وجود هذه المحاجر في منابع الأودية.
-        مخاطر تلوث الهواء وذلك من حيث وجود العوالق الترابية والغبار والضباب الملوث والانبعاثات من المعدات ومواد التفجير، وربما يكون هناك تفاعلات كيميائية بين عناصر صخور الافيولات مع المواد المستخدمة في التحجير والتفجير
-        مخاطر على الغطاء النباتي وذلك بسبب نقل المساحات بما فيها من اشجار، وقد عمدت بعض الشركات بترك مساحة صغيرة حول الشجرة تم قياسها مسبقا إلا أنها غير مؤثرة وقد أدت إلى موت أغلب الاشجار، وكذلك ترسب العوالق الترابية والغبار في اوراق الاشجار مما يقلل من انتاجها ومن ثم موتها
-        التأثير السلبي على الحياة الفطرية خصوصا الحيوانات البرية والتي تهرب من الضوضاء والازعاج الحادث من دوي التفجيرات و ضوضاء المعدات  وقد أدى إلى  ابتعادها عن التنقل من مصادر المياه حتى تنفق في الجبال، كما يسبب الدخان والغبار والعوالق المتراكمة فوق الاشجار امراضا لهذه الحيوانات.
-        ومن الآثار السلبية الضوضاء وقد ذكرنا  تأثيرها على الحيوانات البرية وكذلك على سكان المناطق لوجود الانزعاج المستمر خصوصا من التفجير الذي يهز الاماكن وربما يفلق المنازل، وكذلك عبور الشاحنات وما تحدثه من ضوضاء ومخاطر على مستخدمي الطرق
-        هناك عدة شكوات حول بعض الكسارات خصوصا من مربي المواشي وذلك بسبب تأثيرها للمراعي
-        تؤثر سلبا على النحل خصوصا المراعي تصبح أكثر جفافا وذلك لوجود العوالق في الهواء وترسبها في الزهور مما يميت النحل أو يضطر مربو النحل بالتنقل إلى اماكن اخرى.
-        أثرت المحاجر على المنظر العام لهذه الجبال وذلك بسبب التكسير المستمر والحفر فيها حتى تكاد اذا استمر الحال اختفاء المناظر الطبيعة التي تشكلت قبل 90 مليون عام في هذه الجبال والتي ربما تستغل لتنشيط السياحة خصوصا السياحة الجولوجية والعلمية التي ترفد الاقتصاد الوطني
-        تأثر الاقتصاد المحلي للفرد او العائلة في القرى، حيث لا يستفيد من هذه المحاجر القرى وساكنوها، فإن معظم القرى تحتاج للكثير من التطوير والتنمية خصوصا في مجال الوظيفي والتعمير كإعادة شق الأفلاج وصيانتها وبناء المجالس العامة والمساجد والطرق ومدارس تعليم القرآن وجدران الحماية، وعلى غرار ذلك لا تستفيد القرية من الموارد الطبيعية حولها في حاجتها العمرانية والتنموية.
وعلى ذلك فإن هناك بعض الاثار الاجيابية التي تمثلت في:
-        رفد الاقتصاد الوطني بنسبة 5% حسب النسبة المحدد من وزارة التجارة والصناعة
-        حصول الولاية على بعض الدعم في انشاء الاعمال التطوعية والعمرانية
-        تنشيط الحركة الصناعية في الولاية والحركة التجارية بسبب وجود عدد من العمال والشاحنات والمعدات التي تستخدم الوقود والمؤن من سوق الولاية
-        وجود شركات وكسارات تقوم بدفع ضرائب ورسوم لبعض الجهات الحكومية في الولاية
-        تبعد بعض المواقع عن الكثافة السكانية حوالي 500 متر، وبعضها 1000 متر وهكذا.. كما أن بعض الكسارات خصوصا شمال قرية البير توجد عدد 3 كسارات وبعضها يقوم بالتفجير في سفح الجبال الرسوبية بشكل يومي. وتقع جنوبها كسارة واحدة وهذه بحد ذاتها كفيلة في إحداث تلوث في الهواء والماء.
-        لم نقوم بقياس التلوث المائي في بعض الآبار والأفلاج المحيطة بهذه المواقع لتعذر أدوات ومواد القياس لدينا، إلا أننا نقوم حاليا بالاتصال بهيئة الكهرباء والمياه للوقوف على ذلك لتفادي المخاطر مستقبلا.

وهنا نستعرض بعض الصور لمواقع استخراج الكروم في جبال افيولايت سمائل ومشاهدة التقلبات التي حدثت من ناحية التصوير الجوي للاقمار الصناعية، وزيارة بعض المواقع والصور لهذه الزيارات:


تمثل هذه الصورة الجوية مواقع استخراج الكروم في ولاية سمائل



موقع استخراج كروم أحدث بحيرة كبيرة بين الجبال في طوي النصف



الصورة قبل عملية استخراج الكروم نفس الصورة في الشكل أعلاه التي ظهرت فيه البحيرة


موقع استخراج كروم في جبال سمائل بوادي محرم


صورة قبل عملية استخراج الكروم لنفس الصورة اعلاه بوادي محرم لاحظ جمال القمم والأخاديد التي كانت تشكل منظرا جيولوجيا بديعا


موقع استخراج الكروم في جبال وادي صيا وتظهر بركة ماء بسبب الحفر لاستخراج الكروم والتي تهدد سلامة المياه الجوفية




الأحد، 10 فبراير 2013

التاريخ الأثري العُـــماني



إن التمايز البيئي في عُمان جعلها مميزة بطبيعتها المغرية التي جذبت اليها منذ عصور ما قبل التاريخ البشر و استوطنوا عدة مناطق متفرقة. فجبال الحجر التي تمتد حوالي 600 كيلومتر من رأس مســندم الى رأس الحد تطل من الجهة الشرقية نحو المحــيط الهنــدي و من الجهة الغربية تعانق صحراء الربع الخالي. و تكاد العين لا تخطئ رؤية قمم تلك الجبال الشاهقة في السماء. و يشق تلك الجبال اخاديد تمثل مجاري اودية خصبة مثل وادي ســمائل الاخدود  الثري بحضاراته و تاريخه العريق.

  و ادت تلك الاخاديد ترابطا متميزا بين الساحل و الداخل فمنذ عصور ما قبل التاريخ شكلت تلك الاخاديد ممرا و طريقا دائما بين سكان الداخل و الساحل و لم تنقطع تلك المجموعات عن بعضها و طريقها الى البحر لتصدير و استيراد البضائع و الادوات.

فتشكلت على تلك الاخاديد مياه سطحية دائمة جذبت اليها مربي الحيوانات و الصيادين على حد سواء، فعلى تلك المياه تكاثرت الحيوانات البرية بقطعان كبيرة اصحبت تجوب المراعي بين الجبال و كان الانسان يصطادها. و بعد ان تطورت الزراعة و اصبح الانسان يزرع محاصيله بنفسه زرع السهول على ضفاف الوديان و شق سواقي من المياه السطحية و اسس نظام ري بديع.

كما اتخذ الانسان من صخور و تربة تلك الجبال لصناعة الاواني خاصة اواني الحجر الصابوني و الفخار و ادوات حجر الصوان في عصور ما قبل التاريخ. و هناك بعض المؤشرات ان بعض ادوات الفخار في العصور القديمة هي من عُمان. و قد اكدت الابحاث ان الادوات النحاسية المكتشفة في حضارات بلاد الرافدين اصلها من عُمان. و ما زالت جبال عُمان مصدرا مهما لإستخراج النحاس. و قد تم اكتشاف مواقع كثيرة و كبيرة في جميع شمال عُمان عن استخراج النحاس تعود الى الالف الثاني و الاول قبل الميلاد.


و قد مثل البحر لعُمان العنصر المهم للإستيطان و تلاقي الجبال مع المحيط و الصحراء و شكل لوحة تنوعت فيها الحياة البرية و تشكلت منها الحياة البشرية على انماط مختلفة مترابطة. و ان ساحل البحر العماني غني بنبات "القرم" ( المنغروف) و الصخور المرجانية و التي شكلت ملاذا للاسماك التي جذبت الصيادين و استوطنوا عددا من مناطق على طول ساحل عمان.

إن اقدم الاثار البشرية في عمان تمثلت في ملتقطات سطحية لأدوات حجرية كالسواطير و المدقات و ادوات الطحن و المكاشط المصنوعة من حجارة حصوية تأثرت كثيرا بعوامل التعرية على مدار آلاف السنين. و يمكن مشاهدة هذه المخلفات الاثرية بصورة متفرقة عبر مناطق كثيرة من جبال القرا في جنوب عمان بمحافظة ظفار الى جدة الحراسيس في وسط عمان بمحافظة الوسطى. و على طول جبال الحجر على الساحل من مسندم الى وادي الفليج بولاية صور.

جاء اول اكتشاف في ولاية صور على جرف مرتفع 130 مترا عن سطح البحر يطل على بحيرات قديمة بمصب وادي الفليج. حوت تلك الترسبات مجموعات من ادوات و مخلفات صناعية. و قد تم مقارنة هذه الادوات باخرى من الشرق الاوسط و  دلت على انها تعود الى العصر الحجري القديم.

 

اداتان حجريتان تؤرخان الى عصر البلايستوسين الاسفل و بداية البلايستوسين الاوسط عثر عليهما في ولاية صور "في ظلال الأسلاف"

 

و في منطقة قارة الملح في ولاية أدم تم العثور على انواع من ادوات الانسان بالعصر الحجري و التي تعود الى 50 ألف سنة و استمرت الابحاث التي كشفت عن بعض الاثار في جبال القرا في محافظة ظفار و التي تعود حسب التقدير الى مليون عام.

و مازال التأكيد على وجود الانسان قبل مليوني و ستمائة سنة محض اختلاف و التأكيدات على ذلك اعترف بها البعض من الاثاريين و انكرها البعض بسبب غموضها و قوة الجدال و الاختلاف فيها. و الحقيقة الغائبة في عصور ما قبل التاريخ ما زالت عظيمة و لا تشكل الحقيقة النهائية عن حقيقة الانسان في ذلك الوقت ما عادا في عصر الحجري الحديث فهو اكثر وضوحا من عصر الحجري القديم.

و تمتد فترة العصر الحجري القديم منذ ظهور الانسان حتى الالف العاشر قبل الميلاد. و امتد العصر الحجري الحديث من الالف العاشر قبل الميلاد حتى الالف الرابع قبل الميلاد و في هذه الفترة وجدت ادوات و بقايا هياكل الانسان اكثر وضوحا و تأكيدا و لم تكن كلها نهاية المطاف ، حيث انها لا تعبر الا عن الشذر القليل عن حقيقة الانسان في ذلك الوقت الا انها شكلت بعض الصور المتواصلة و الواضحة عن حياة الانسان في تلك الفترة.

و في الألف التاسع قبل الميلاد اشار السجل الاثري الى زيادة هائلة في مخلفات الانسان بهذه الفترة على امتداد شبه الجزيرة العربية ، و ظهرت اشكال اولية من الزراعة و استئناس الحيوان حتى ظهور مدنيات الشرق الادنى.

 

 

 توضح هذه الصورة ادوات العصر الحجري الحديث وهي نماذج من معثورات مشابهة من حضرموت الى رأس الحد ، و تعود الى نهاية الالف السابع الى الالف الخامس قبل الميلاد "في ظلال الاسلاف"

 

 و اعتمد المجتمع في عُمان على الصيد في بدايته حتى دجن الحيوانات و اقام الزراعة و الواحات و كان له فضل في بعض الصناعات التي ظهرت في فترة ظهور الحضارات في وادي الرافدين و السند و جنوب شرق ايران.

و قد كشف موقع في رأس الجنز في ولاية صور في ربوة عن مواقد للنار و اساسات اكواخ و كما كشف عن مواقع تحوي على حجارة مخروطية محزوزة يربط بها حبل حول الوسط بأحجام مختلفة بين 4- 70 كيلوغرام، و هو مؤشر بأن حيوانات ذات احجام مختلفة كان يتم اصطييادها في عمان في تلك الفترة.

في ظلال الاسلاف

و قد تميزت طريقة الدفن في هذه الفترة بالدفن الجماعي و القرفصائي و قد كشفت المسوحات عن ادوات الزين التي ظهرت خلال الالف الخامس قبل الميلاد و المصنوعة من الصدف ، بالاضافة الى بقايا عظام الحيوانات المستأنسة 


و قد ظهرت الرسومات في شبه الجزيرة العربية خلال الالف السادس قبل الميلاد و هو الحال في عُــمان. و و في السويح بولاية جعلان بني بو علي بمحافظة الشرقية تم العثور على مواقع عدة تعود الى الالف السابع و السادس قبل الميلاد و بها ظهرت انواع ادوات الصيد و الزينة. في ظلال الاسلاف

 

 ادوات عثر عليها في موقع السويح بجعلان تعود الى الالف السابع قبل الميلاد في ظلال الاسلاف


و في محافظة ظفار تم اكتشاف نوع من الكتابة التي اطلق عليها الكتابة الشحرية و قد وجد مثيلا لها في ولاية كولارادو الامريكية و تعود الى الالف الرابع قبل الميلاد و رسم لسفينة في كولورادو مطابقة تماما لرسم اخر في محافظة ظفار في عُمان.

و حتى الآن ما تزال الاكتشافات الاثرية في عُمان في بدايتها و في كل موسم تظهر معلومات مثيرة و تصدر مشروع رأس الحد المشترك اكبر بحث اثري في سلطنة عُمان كشف عن حقائق كثيرة جدا اهمها تلك التي تعود الى ما قبل التاريخ و مكنونات مدهشة أثار الجدال و النقاش في حضارات سكنت عُمان و لها مساهمة فعالة في نشوء حضارات وادي الرافدين و وادي السند.

و على ذلك كشفت بعض اللقى الاثرية في رأس الحمراء عن مقتنيات متنوعة منها جلبت من وادي السند و دلمون و جنوب شرق ايران مما اظهر علاقة سائدة منذ عصور متقدمة قبل التاريخ و هي دليل الى الابحار المتقدم في عرض المحيط.

و كشفت الاثار عن حيوانات ذات احجام مختلفة لم تعد في عُمان حاليا كان تصطاد و قد دل على ذلك بقايا عظام شويت في بعض مواقد النار في رأس الجنز و رأس الحمرا و السويح في جعلان. و قد يعتقد ان البحر كان منحسرا نحو 40 مترا ما قبل الالف العاشر قبل الميلاد   مما يعزو ان بعض مواقع الحضارات غطاها البحر و ما زالت موجودة آثارها تحت البحر. و بسبب كلفة البحث الاثري تحت المياه فقد يكون من الصعب اكتشاف تلك المواقع الاثرية. و يعتقد ان هناك آثار غنية لمدن غمرتها مياه البحر في الوقت الحالي. فقد كانت الخليج العربي من رأس مسندم الى دولة قطر مساحة برية تغطيها المستنقعات و مصبات شط العرب و به الكثير من الكائنات الحية مثل الغزلان و الحمير الوحشية و السفانا بينما صار الآن تحت البحر. 


المراج:
سيرج كلوزيو وموريس توزي في ظلال الأسلاف وزارة التراث والثقافة الطبعة الاولى