السبت، 2 يونيو 2012

مدافن الملتقى



من اهم الاثار التي اكتشفتها و اول الاثار في رحلة البحث و الاستكشاف بل هي المنطلق الاول و الباعث الاول لرحلة البحث و الاكتشاف التي انطلقت في عام 1990 و بدأت باكتشاف هذه المواقع في نفس السنة و تعود الى فترات زمنية من العصر البرونزي الى العصر الحديدي المتقدم. و تضم قبور و اسوار و مباني برجية و مدافن اثرية قديمة كهيئة المجمعات المربعة و البيضاوية في سفوح الجبال و قممها. و تضم مصاهر للنحاس و تظم افران و مناجم مندثرة و مباني حماية و مدفن و بقايا الصخور المصهورة. يقع على مساحة كبيرة تصل بين 5 الى 8 كيلومتر، و هو اضخم المواقع و اكبرها قسمته الى عدة اقسام حسب الموقع لكل موقع على حدة. تصورت له وجود هذا الموقع لأنه يقع في اهم طرق عمان القديمة و اكثرها حيوية و لا استبعد انه كان منطقة نشاط تجاري بين الساحل و الداخل في ذلك الوقت و قد تعرض للغزوات و التدثير لأهميته الكبيرة و لما يحوي على مراصد و حاميات في اعالي القمم بإرتفاعات شاهقة تصل  الى 400 متر فوق سطح البحر و لم يثني السكان من النشاط في هذا الارتفاع الشاهق، كما انه يقع في ملتقى واديان كبيران و هناك العديد من الادلة على وقوع فيضانات عارمة جرفت الكثير من المنطقة و سواء من الناحية الجولوجية او الجغرافية فإن الموقع من اهم المواقع و اثمنها و لم تنتهي منه العمارة منذ نشأته الى يومنا هذا، و لا استبعد ان تتم اكتشافات اخرى تعود لعصور قديمة من العصر الحجري و البرونزي الاول، و نشاط زراعي و تجاري و صناعي مبكر.
الطريق الرابط بين داخل عمان و ساحلها يقع بوسط هذا الموقع و مازالت آثار الطريق في بعض الاماكن واضحة و تبين الحركة الكبيرة فيها، و قد اخذت الاودية و السيول الكثير من المكان و خاصة الطريق، و مازلت اكتشف الكثير من بقايا قطع قديمة في مجرى الوادي لم تقدر اعمارها بشكل دقيق.




مقبرة اسلامية و يقع فيها سور قد انهار و جنبها الكثير من المدافن الاثرية التي تعود الى الألف الثاني قبل الميلاد و تضم عددا كبيرا من مجمعات القبور و في عام  2012 تعرضت لمسار مشروع شق طريق  فتوجهت مسرعا الى جهات عدة لإنقاذ هذا الموقع المهم .


احد المدافن و يظهر على شكل بيضاوي يكون و حفت عليه الصخور الى الاعلى شاهدا و علامة وجوده، و عادة يوضع بداخل هذه المدافن اواني فخارية و الخرزمن العاج و رؤوس سهام .


بقايا اثار لمسجد يعود حسب المبنى للقرون الاسلامية الاولى و يقع قريبا من اراضي زراعية قديمة تركت و مر عليها العصر بدون اعمار

شاهد بنائي مربع الشكل كبير متهدم لا اعرف تاريخه تحيط به الكثير من القطع الفخارية التي تعود لعصور متقدمة و متأخرة و لا اعرف الرابط بينه و بينها، و هو دلالة على بناء.

مجمع لمقابر تعود تاريخها تقريبا للعصر  الحديدي و تضم العديد من المدافن و قد انهارت شواهدها و بقى شواهد بعضها و هي مهمة للغاية ، الا ان في هذا العام 2012 سوف تمحى و تدثر و ينهى وجودها اذا لم تدارك وقمت بالاتصال لعدة جهات لإنقاذها


بقايا لبعض القبور تعود للعصر الحديدي 


قطعتين من الفخار بقرب مجمع المقابر المذكورة اعلاه و تعود حسب المقارنة الى العصر الحديدي 

اثناء عمل المشروع ذهبت لتصوير المدافن و الآلات قد شقت طريق الخدمات فيها، و قريبا سوف تمسح بالكامل و تنتهي آثار بقت لآلاف السنين و لتكسحها آلات الانسان. و ليست الوحيدة في الموقع و ليست الاولى في الموقع الثمين فقد مسحت مقبرة تتكون من مجمع كبير رائع و مدهش و بقت بعض اساسياته و فتات عظام الموتى الى يومنا تذروها الرياح و تصرخ في جوانبها حكاية الانسان الابدية.





2-الموقع الثاني:

 يضم هذا الموقع العديد من المدافن البرجية و هي مباني دائرية شبيهة بالابراج و قد تساقطت فوق بعضها و بحثت عن سبب تساقطها و وجدت عاملان مهمان و هما : الفيضان المائي، و التدمير الانساني، بينما العامل الاول هو الاساسي و الشائع الذي دمر هذه المباني و اسقطها فوق ما تحتوي من ادوات و آثار.


شاهد لمدفن يعود إلى النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد و هو بيضاوي الشكل و كثيرا ما يكون هذه علامة من الاعلى و يكون على شكل حجرة تحت الارض تحوي بعض المقتنيات في ذلك العصر مع الانسان المدفون فيه

بقايا لمدافن برجية تقع على سفح الجبل بارتفاع يصل الى 80مترا تقريبا، و قد تساقطت فوق بعضها و تظهر في الصورة علامة الطريق المزعم شقه و الذي بدأوا فيه و هم قريبون جدا من هذا الموقع. و يضم هذا الموقع على ما يقارب 30 مدفن برجية متراصة مع بعضها. و رجحتها انها تعود الى العصر البرونزي الاخير _النحاسي.
عملات نقدية بعضها تعود الى عهد السلطان فيصل بن تركي، و بعضها للعصر الساساني و اخرى غير معروفة  و بها طبعة  220
رأس سهم -نبل- من الحديد يعود للألف الاول الميلادي.

ثلاثة ابراج متهدمة تقع على حضن جبل ، و هي عبارة عن مدافن(قبور) و قد انهارت و مازالت محتوياتها بالداخل اذا ما نقب فيها، و هي في خط واحد من الجنوب الى الشمال و اثنان منها ظاهران و واحد غير واضح، و تقع تحتها مقبرة جماعية سحقتها احدى الشركات عام في السبعينات من القرن العشرين. و مازالت تحوي لبعض بقايا العظام و الخرز و قطع الفخار تعود الى العصر البرونزي. كما يوجد بقرب هذا الموقع بقايا لصخور استخرج منها النحاس و بعض فتاة فخار افران النحاس.



مشهد من بعيد لموقع القبور البرجية و واضح فيها الانهيار و بقايا بعضها و ارى انه معلم جدير بالاهمية و اذا ما اعيد بناءه مع التنقيب سيكون له طابع خاص  جد في المشاهدة.

صورة من الاعلى المدافن البرجية وواضح احداها و مازالت معالمه ظاهرة و كوم الصخور حوله من تساقط بعضها

صورة لأحد القبور البرجية من الداخل و قد انهدم

احد القبور البرجية و توضح بالصور التخطيط والارقام و العلامة للطريق الذي كان سيمر فيها وتم تغييره بعد مطالباتنا

ان معالم الاثار هي من اهم الكنوز و الدلائل و العبر التي بقت لأي مجتمع او وطن، و ان الاثار التي بحثت عنها و اكتشفتها بلغت في نفسي مبلغا عظيما ، و اني لحزين كل الحزن على ما يصير عليها و ليس بيدي شيئا و انا اموت كمدا و غما و حزنا على مواقع اندثرت و مواقع في طريق الاندثار و آذان الجهات صماء لا تسمع اي نداء.. لقد حاولت و جاهدت و رسلت تقاريري بالوثائق لكي ينقذوا هذه المعالم و للأسف الكل في صمم..سواء الاعلام او الجهة المختصة، بل اثرت غضب المختصين و الاداريين على كشف ما اكتشفت و على التقرير الذي قدمته لهم خاصة انهم قاموا بالبحث مع خبيرهم الاوروبي في هذه المنطقة و لم يأتي لهم بإكتشاف مهم و لم يذكر هذه المواقع اطلاقا... و إني لفي عزاء مادامت عبرة من عبر الانسان بقت لنا من آلاف السنين تروح في ذرى الرياح فقط لأني انا اكتشفتها ليس الخبراء..





3- موقع القبور المستطيلة المدفونة تحت الارض:




مجموعة من الخرز القديمة من عدة مواقع جمعتها، وبعضها من العاج، وبعضها من العقيق، و بعضها من الحجر و بعضها من الصدف.

صورة توضح احد القبور التي تدفن تحت الارض و هي عبارة عن غرفة صغيرة مستطيلة الشكل و تكون تحت الارض مبنية بالصخور في كل الاتجاهات بعمق يختلف من مكان الى آخر حسب سماكة التراب المتراكم فوقها و تكون في السطح على شكل دائرتين من الصخور و يكون المدفن في الوسط.  و في الصورة  يكون القبر  بطول مترين تقريبا و عرض نصف متر و طولها من الشرق الى الغرب و يكون عادة بها بعض الاواني الفخارية بأشكال متغيرة من قبر الى آخر و عدد من رؤوس السهام و الخرز و لا اعرف ان كان بها من الاحجار الكريمة و غيرها من المقتنيات و تقريبا تعود لفترة سمدالشأن في النصف الثاني من الالف الاول قبل الميلاد، فقد قمت بإكتشاف هذه القبور منذ عام 1992 و ذلك في بحثي  لكل ما هو لافت للنظر مغاير للمكان و كنت اتتبع الثقوب العلوية في سطح الارض ادى الى اكتشاف هذا القبر كما هو واضح في الصورة و استخرجت منه رؤوس سهام و خرز و ثلاث اواني فخارية مصنوعة من طين احمر سلمتها لوزارة التراث عام 1996 و للأسف لم آخذ ما يثبت الاستلام. و مازلت قادر على اكتشاف غيرها في هذه 
المنطقة.




4-: موقع استخراج النحاس:

 يقع بين جبال في مساحة كبيرة و يحوي عدة مواقع لصهر و استخراج النحاس و فيه عدة بنايات دائرية و الغريب اني لم اجد فيه اية ابراج مراقبة او مراصد للمراقبة و اخيرا اكتشفت انه محصن من الناحية الطبيعية و قد توصلت الى اكتشافه في  عام 1996 تقريبا.
 
صخور متناثرة و متراكمة من بقايا الصهر، التي استخرج منها النحاس عن طريق الصهر في افران و استخدام خشب السمر الجاف لإشعال نار قوية المصنوع من الفخار.

بقايا لاحد المدافن و التي تم سرقتها منذ وقت مضى

بقايا مبنى دائري و اعتقد انه فرن او شيئا غير معروف بالقرب من منطقة تواجد اكوام الصخور المصهورة



بقايا الخرز في القبر المنبوش في الموقعع و هي ظاهرة بحبات صغيرة فوق الصخرة البنية

بنايات دائرية صغيرة تقع عند منجم استخراج النحاس و ربما استخدمت للتخزين او المراقبة..

احد المباني عن قرب و تقع في وسطه صخرة بها بعض الثقوب و كأنها حفرت عمدا لأجل استخدامها لغرض ما..

الصورة توضح كوم التراب و الحصى المستخرج من المنجم و المنجم قد تدمر او انهم كانوا يستخرجون النحاس من هذا الموقع بدون حفر نفق انما بحفر الارض كلها، و لكني مازلت اعتقد انه يوجد نفق المنجم هنا و قد انهدم مدخله بمرور الزمن




5-الموقع الخامس: مدافن وادي ماء.

 توصلت الى هذا الموقع في عام 1998 في رحلة بحثي و  تتبعي للآثار و محاولة كشف الصورة التي تشكلت لدي عن مدينة واحدة نشأت في الالف الرابع قبل الميلاد و توالت الى الى العصر الحديدي الاخير و هنا كانت نهايتها و مازلت ابحث في طيات المنطقة عن هذه المدينة و كم رجوت ان يساعدني المختصين بهذه البحوث حتى اتوصل الى الحقيقة التاريخية، و خاصة في تقدير الاعمار لهذه المواقع لتكون ادق من تقديري بالمقارنة و المشاهدة فقط.

مدافن تقع على ضفاف احد الاودية و تحوي على عدة قبور متفرقة و اعتقد انها تعود للألف الثاني قبل الميلاد



في الضفة الاخرى من الوادي تقع مدافن اخرى تقع على سفح مرتفع و تضم عدد من القبور المتفرقة و المتجمعة و اعتقد انها تعود لنفس التاريخ الالف الثاني قبل الميلاد

احد المدافن في وسط الصورة و هما اثنان فقط منفردان عن باقي المدافن

المدافن المتجمعة و هنا تظهر انها بنيت بصخور رسوبية من الوادي مختلفة عن البناء المعتاد بصخور الافيولايت و السقوف المسطحة، و قد انهدمت المقبرة و يكون كل قبر فيها على شكل بيضاوي مرتبط بالآخر. و من قطع الفخار المتواجد فيها رجحتها انها ترجع للألف الثاني قبل الميلاد.
احد الآنية الحجرية من الحجر الصابوني تعود بالتقريب للألف الاول قبل الميلاد




قطع لآنية من الحجر الصابوني تعود للعصر الحديدي في احد مواقع الملتقى
 

موقع الرجم





موقع وادي الرجم

يضم هذا الموقع عدد من القبور اكثر من 200قبر، و الاحصائية هذه من حساب  غير دقيق قمت به على القبور الواضحة، تظم الكثير من القطع الفخارية و الحجر الصابوني و هي تدل على ازدهار لتلك الفترة الزمنية و قد قمت بإكتشاف هذا الموقع في عام 1993 ميلادي في رحلات البحث التي كنت اقوم بها، و كان اكتشاف كبير بالنسبة لي و بعد ذلك غطيت منطقة كبيرة حول هذه المقبرة الاثرية و اكتشفت عدة مدافن و شواهد اخرى قرب هذه المقبرة القيمة.


كومات الصخور و العناية الكبيرة التي قام بها بناء هذه القبور في نقل الصخور و انتقائها و قد جيء بهذه الصخور من الجبل المحاذي للمدفن ، و بنيت بعناية دقيقة و تشكيلة رائعة و لكانت ظاهرة لولا عوامل التعرية و اليد الانسانية التي غيرت الكثير من ملامح هذا المدفن المميز

احد المدافن الدائرية الموجودة في المقبرة و واضح التهدم فيه و شكله الدائري و رص الاجار بشكل دائري

جانب من المقابر بصورة توضح مدى التباعد و التناثر في بناء القبور الدائرية

و هذه القبور المتناثرة و المتواجدة بكثرة في الموقع و قد بنيت متباعدة على شكل صفوف تقريبا و قد تعرضت للنبش من وقت طويل و ذلك واضح من نوعية الصخور و قدم نقلها

و هذه الصورة من جانب آخر و القبور المبنية بالدقة من جهة التراص و التناثر.

قبر ومازلت اساساته بحالة جيدة و انهدام اجزاء منه و هو حسب المشاهدة قبر لطفل.

هناك مدافن في الجهة الاخرة تبعد ما يقارب 700متر عن المقبرة الرئيسية و توجد في سفح جبل صغير و قد بني حولها صخور بشكل دائري كبير ثم اصغر ثم اصغر.

الخميس، 31 مايو 2012

اكتشافتي: اثار من سمائل











تقع قرية هصاص في شرق سمائل و هي قرية جميل بها اشجار النخيل بكثافة و قد قمت باكتشاف اثارها في عام 1997ميلاي و قمت بتصوير المواقع بهذه السنة 2012 بسبب تطور التصوير الفوتوغرافي.
 الحقيق ان اغلب الاثار التي اتكتشفتها و خاصة في قرية هصاص لم يتم التنقيب فيها مطلقا و لم تكتشف من اي جهة اخرى او لهذا  اعمارها الحقيقية غير دقيقة و هي تقدير مني بالمقارنة و السؤال عن بعض القطع الموجودة في المناطق التي اكتشفتها في بعض الجهات المتخصصة.

صور عامة للقرية و منظرها الجميل من اعلى الجبل و يوضح برج القري بين اشجار النخيل في تلة متوسطة


معلم اثري في هصاص يقع على رابية مطلة للقرية و هو عبار عن حائط مربع الشكل مبني بصخور متراصة و ربما كان للدفاع عن القرية او معلم لشيء مختلف حسب الفترة الزمنية تلك.

مبنى دائري الشكل من الصخور و قد تساقطت فوق بعضها و هي عبارة عن قبر
و هذا قبر علوي يقع بالقرب من السور فوق نفس الرابية
و هذا مبنى آخر قرب الحائط و هو مبنى دائري تراكمت فوقه الصخور و هو عبار عن قبر و تعود اعمارها ما يقارب للألف الثاني قبل الميلاد





























































































نبذة عن بحثي و طريقة اكتشافتاتي.



بسم الله الرحمن الرحيم

كثيرا ما يدور في اذهان الناس العمر الذي مر به الوجود، و منذ كم عام وُجد الانسان في  هذه الارض؟
بدأت تقريبا في عام 1990 مسيرة حب الاستطلاع في آفاق الطبيعة و ما بقى من آثار الاقدمين و الكائنات، دفعني الكثير في  ذلك و كان للإلهام او الحدس دورا رئيسي في مسيرة البحث و الاكتشاف، حتى صرت استطيع رؤية المكان و الاحساس بوجود بقايا للآثار و النظر و البحث و اكتشاف الموجود.
و اشتد ولعي في البحث عندما وصلت في الثانوية و بعد ان توصلت في بحثي على العديد من المواقع التي شدت انتباهي و تأكدت أنها مبنية من يد الانسان و بعض الاثار الصخرية في مساحات واسعة توصلت عليها بالمشي ..
و بعد عام 2000الميلادي توقفت عن البحث  و لكني اكتسبت شيئا كثيرا حتى صرت من مجرد مشاهدة منطقة ما اعرف بأن فيها شيء من الاثار و لو كنت مارا بالسيارة..
و قد عرفت مناطق كثيرة جدا بعد ان بحثت في عدة مناطق من سلطنة عمان و حتى في مناطق جبلية على ارتفاع آلاف الامتار و مسحت منطقة شاسعة مسحا دقيقا في مساحة 15 كلم طولا و 12 كلم عرضا و رسمت خارطة المكان حتى استطيع ان ابحث بدقة و لكن رغم هذا اعتقد اني مازال هناك الكثير يتطلب البحث و قد فاتني قطار التعليم في الجامعة و الكليات و لكني استطعت ان اقطع شوطا في قطار التعليم البيئي و الميداني بالبحث و الاجتهاد رغم الصعاب و المخاطر التي تعرضت اليها. و اكتسبت خبرة مكنتني من السهولة في الاكتشاف الاثري السريع.




 المدينة الضائعة:


اطلقت هذا الإسم على منطقة تتناثر فيها بقايا من الآثار المتنوعة و تمتد على مسافة طويلة ربما على حسب تقديري بين عرض 12 كيلو متر و طول15 كيلومتر.
إن هذه المدينة التي تصورتها تبقى منها عدد من القرى و عدد من المدافن و النقوش و المصاهر و وزعتها لعدة اقسام:
القسم الأول و هو المدافن
القسم الثاني و هو المباني
و القسم الثالث وهو المصانع
و القسم الرابع و هو القرية و المنحوتات
من حيث تقديري بالمقارنة ببعض الصور المقدرة اعمارها و الموجودات التي شاهدتها و وجدتها في هذه المنطقة بشكل عام تراوحت الاعمار بين الالف الثالث قبل الميلاد الى القرن الاول الاسلامي. مما تشكلت في خاطري نبذة احصرتها في:
أن المنطقة هذه بدأت في عصور متقدمة ربما ما قبل الألف الثالث بكثير و أن الحياة استمرت فيها و تتابعت و الى يومنا هذا مخلفة بعض الآثار التي نجت من عمليات التعمير و التجديد، فبالبحث الذي تابعته توصلت حقيقيا أن كثيرا من الآثار اندثر بسبب التعمير و التجديد.
و اقصد هنا بالتعمير و التجديد أن بداية الانسان عاش تحت الاحجار و كان في نفس المنطقة تطور و بنى من الاحجار مساكن و ثم طورت هذه المساكن الى المساكن الطينية و هكذا حتى بعضها وصلت الى الاسمنت في العصر الحديث و ربما يقول قائل: ان هذا شيء غريب ان تتواصل لمدة خمسة آلاف عام الحياة في منطقة واحدة و تعمير بنفس المنطقة..!
و الرد في الطبيعة موجود و شاهد ، ففي بعض المناطق وجدت استصلاح زراعي و كان المكان مدافن و آثار المدافن و بقايا الخرز و الفخار موجودة في الجدران الصخرية ( الظفور) بين العوابي ( المزارع) ، و كما ان هناك منطقة واحدة اذا اخذنا منها بعض الاثار و قدرت اعمارها نجدها متتالية : العصر الاسلامي ( القرن الاول الهجري) ثم الالف الاول قبل الميلاد ثم الالف الثاني قبل الميلاد ثم الالف الثالث قبل الميلاد متتالية وهذا وجدته بالمقارنة و متيقن اذا ما وضع في الاختبار المجهري او المختبري.
ثم تعرضت هذه المواقع على عدة عوامل اضاعت منها الكثير و ربما تلاشى منها الكثير و اخترب الكثير و اذكر هذه العوامل على النحو التالي:
-         
- عوامل التعرية و خاصة السيول التي واضح من المخلفات الاثرية الانجراف و خاصة في الصخور، حيث كان الوادي الملهم الحقيقي لي بوجود آثار في الاعلى منه حيث اني ابحث في صخوره و اجد الكثير من العلامات الاثرية سواء قطع الفخار او  الطين  او الصخور.
-    
-    الحاجة الانسانية و تمثل ذلك في حاجة البدو في اقتناء بعض الفخاريات لإستخدامها حينما شح الرزق في فترات زمنية، و البحث عن الذهب و الكنوز المدفونة داخلها بإعتقادات سادت في فترات زمنية، و استخدام البدو لحفظ مواليد ماشيتهم في البناء السفلي او السطحي المحاط من الجوانب بالاحجار و من ثم يقومون بتغطيته من الاعلى ببعض جذوع الاشجار، لتحفظ المواليد من البرد و من الحيوانات المفترسة.
-        هناك عامل لم اتأكد منه و هو حدوث زلزال بسيط في المنطقة ادى الى انهيار بعض المدافن و تكسر ما بداخلها و بقت تحت الاحجار و هذه المحفوظة اكثر من غيرها.
-        تدخل الانسان الحديث في بعض المدافن و قد ظهر في الكثير من المواقع و خاصة موقع أثري و ثري حين عمد العمال لأخذ الاحجار المكدسة و الكثيرة لإستخدامها في الطريق الاسفلتي الحديث  و قواعد  البنايات و غيرها، و مازالت المواقع موجودة بخرابها و تناثر العظام و بعض الاثار مثل قطع الفخار و الخرز و رؤوس سهام فيها..


من هذا توصلت الى ابحاث كثيرة في علم هندسة الافلاج و كيفية بناءها و شقها و اكتشافها و بناء اول فلج و قمت بكتابة النظرية التي توصلت اليها من البحث الدؤوب حتى في اعماق الافلاج بعمق يزيد عن عشرة امتار تحت الارض في انفاق طويلة و ضيقة بها المخاطر الجمة و التي لم تمنعني عن البحث و الحمد لله توصلت الى نتائج طيبة.


البحث الجولوجي:


في الحقيقة اني انطلقت الى الابحاث في علم الآثار من بداية البحث الجولوجي، حيث بدأت من هوايتي في البحث عن الصخور و الاكتشافات الصخرية و الجبال و الوديان البحث في علم الاثار.
تقع عمان على كتلة من التاريخ الجولوجي الذي يعود الى فترات زمنية غنية بالتغيرات الجولوجية حيث كشفت الابحاث عن التاريخ الجولوجي الرائع منذ عصور متقدمة تنوعت فيها التكوينات من صخور طينية كونت جبال الطيات و الانكسارات كسلسلة  الجبل الاخضر ، و صخور الافيولايت التي اطلق عليها اسم ( مركب السمائل) نسبة الى مدينة سمائل، فهذه الصخور الرائعة و المهمة في التاريخ الجولوجي تكونت فعلا تحت المحيط. كمن أن بقايا المستحاثات كقواقع الرخويات متواجدة بكثرة في طول سلسلة الجبل الاخضر و حتى على ارتفاع 3000متر. كما اني اكتشفت و هو الشيء المدهش قواقع  في صخرة تقع في جبال الافيولايت و قمت بتصويرها و لكن في امطار عام 1997 الشهيرة انجرفت هذه الصخرة و اعتقد انها مازالت موجودة تحت ركام الفيضان.
تنوعت الحياة بعد نشوءها في المنطقة، و كان للمستحاثات الديناصورات و السلاحف و التماسيح و القواقع البحرية شأن في البقاء في جبال المنطقة الداخلية خاصة بين فنجا و الخوض الذي اكتشف فيه بقايا هذه المستحاثات.
ان الطور التي مرت به المنطقة في تعرضها لفيضانات عارمة على مدى عصور بعضها القريب في العصر الحديدي طمست الكثير من الآثار الانسانية.
في عام 1995 اكتشفت سلسلة من البراكين الميتة التي لم تنشط كثيرا و التي خلفت صخر الجرانيت و مازال موجودا لم تطمسه الحضارة العصرية بآلاتها التي تفني حتى الجبال الضخمة.
الانحدار الشديد و الفجوة الضيقة التي تقع فيها كل من سمائل و بدبد احدثت عاملا مهما جدا في جرف البقايا و الاثار الانسانية و الحيوانية و الجولوجية، فهي تقع بين سلستلين من الجبال الشاهقة سلسلة جبال بوشر في الشرق، و سلسلة الجبل الاخضر في الغرب يتوسطحا قمم شاهقة من جبال الافيولايت ذات الممرات و الانحدارات القوية ، و فوق ذلك تقع في نقطة مهمة في اثارة التكونات القوية من هبوب الرياح الشرقية من بحر عمان او البحر العربي ، و في تلقي الاعاصير و المنخفضات العميقة التي سجلت كثيرا دخولها الى عمان و هي في ملتقى هذا التأثير و الثورة النشاطية للتكونات الضخمة على ممرها و حوضها الجبلي المتميز.


كثيرا ما حاولت البحث في عدة حقائق غائبة توصلت الى آثار الفيضان العظيم الذي ارتفع في بعض المناطق الى ما يقارب 150 متر فوق سطح البحر جرف الكثير من القرى والمدن خلف تشتتا و ضياعا كبيرا. ان الصورة الجوية بعد ظهور جوجل ايرث تبين كثيرا المنطقة و وقوعها في منحدرات خطيرة اذا ما حدثت امطار عارمة بمثل ما حدث في ازمنة سجلها التاريخ و سجلت في الطبيعة و الجبال و الصخور. و هذا ما اثبته ان الانسان في منطقة سمائل و بدبد الى العصر الاسلامي الاول سكن وعمد على بناء مباني في مرتفعات جبلية بعيدا عن المناطق السهلية و اتخذ من المناطق المنخفضة مناطق للزراعة فقط، و عمد على بناء بنايات مؤقتة بين النخيل و الاشجار يلجأ اليها في وقت الحر و هذا ما يعرف محليا ( القيض) حيث يبتعد عن شدة الحرارة التي تأتي بهبوب رياح غربية جافة حارة و عندما تدخل بين النخيل تبرد قليلا و لهذا سكن الانسان في اوقات القيض ، اما السكن المستقر هو في احضان الجبال او المرتفعات. كما ان هناك مدافن عديدة اكتشفتها تقع في مرتفعات،  وقد ادت عدة اكتشافات قامت بها البعثات الخارجية و بعض البلاغات من المواطنين و جامعة السلطان قابوس، و منها مدافن (زكيت) بولاية ازكي ، و مدافن ولاية المضيبي و مدافن كثيرة تقع في تلال او جبال مرتفعة عن السهول و هذا دليلا على خوف الانسان من تلك الفيضانات القوية التي جعلت في نفسه درسا لا ينساه يتناقله عن آباءه و عما ألفه بنفسه في حياته.
فكثيرا ما افتقد الانسان في هذه المنطقة عن الصخور الكبيرة المسطحة او صخور يسهل تشكيلها حتى يقوم ببناء بنايات ضخمة و كبيرة، و في بعض المناطق كموقع ( الخشبة) فقد توفرت هذه الصخور و بنى منها تلك البنايات ذات القواعد الضخمة و قد تساقطت و بقت معالم القواع و الاساسات الى اليوم بصخور مستطيلة كبيرة. اما في منطقة سمائل و بدبد و بعض المناطق الاخرى خاصة التي تقع على جبال مركب السمائل يفتقد مثل هذه الصخور و لهذابنى بصخور متوفرة لديه و تماسكها اقل قوة من تلك المستطيلة المسطحة المشكلة حسبما يريد. فكانت جولجية الارض عاملا في طرق بناء الانسان و عمرانه  و يسرت له بعض الامور و عسرت له بعضها. هناك عوامل جولوجية كثيرة و منها تكونات باطن الارض التي تتواجد فيها الشقوق و المسامات و الاحواض التي حفظت فيها المياه التي تشكلت فيها (المياه الجوفية) و هذا عامل مهم جدا في نشأة الحياة و بقاءها، اذ ان الماء هو الاساس الاول في نشأة الحضارات و كانت عمان زاخرة بالمياه السطحية في الاودية و يستدل على ذلك موقعها الجغرافي أولا و مكانتها الجولوجية ثانيا و مناخها الفريد و مازال التوقع حاضرا ان تكون لعمان تاريخ جديد لفترة خصبة.
ان الجبال التي تقع في خط مستطيل تتخللها منطقتين، مثل سلسلة الجبل الاخضر التي تبدأ من فنجا الى ان تنتهي عند عبري و تضخ كما هائلا من المياه المتمثلة في الاودية، فإذا تغير طقس عمان قليلا بتواجد امطار موسمية او منطقة باردة اكثر مما هي عليه في فصل الشتاء تكونت المياه الجارية المستديمة و هذا امر مرجح كثيرا من الناحية المناخية للموقع الجغرافي لعمان. و قد ساعد عامل طبقات الارض في عمان تشكل احواض و قد اكتشف منها الكثير في العصر الحديث منها : حوض المسرات في عبري، و حوض رمال الشرقية ، و حوض ولاية العوابي و في ظفار عدة احواض اخرى.
من مشاهدتي و بحثي في طبقات سطح الارض تشكلت عدة نظرات لدي، اهمها انها تقع تحتنا كتلة قوية من صخر (الجابرو) و هو صخر ناري شديد الصلادة و كثيرا ما يحوي على بعض الشقوق ، و فوقه في بعض المناطق كتل جيدة من الصخور الرسوبية ذات المسامات النفاذة التي تسمح لترسب مياه الامطار فتبقى بين صخر الجابرو من الاسفل و الصخور الرسوبية من الاعلى و تجري تحت الارض حالها مثل الاودية. و لكنها تكون عادة شقوق صغيرة و منها ما يكون كبير و تخرج منه المياه الغزيرة كما هو في بعض العيون.
من هذا نشأت هندسة (الافلاج) التي بحثت فيها كثيرا و توصلت الى النتائج الطيبة و قاعدة هندستها هي ما اسلفته عن التكونات الجيولجية و المياه الجوفية، و هناك مناطق كثيرة يكون باطن الارض فيه هشا كالتراب تقع بينه صخور كبيرة و عادة ما يكون باللون الاخضر المعروف محليا ( ربطة) و هذه اذا ما صادفها عرضيا كتلة صخر الجابرو و تحتها بعمق ليس كبير تكون مجاري مائية غزيرة،   او كما شاهدت في بعض الابار و اعماق الافلاج شقوق عرضية مائلة  تقع بين صخر الجابرو و صخور رسوبية مائلة فهذه منطقة تكون غنية بمجرى مائي جوفي غزير و لكن المشكلة انه عادة ما يكون سريع الاندفاع ما يؤدي الى سرعة في انقطاعه. بهذا العامل تواصلت الحضارات العمانية و لو ان اطوارها تنشط و تخبو فكان وقت التحول بين النشاط المائي السطحي و الامطار المتواصلة و النشاط المائي الجوفي و ندرة الامطار هو الانكماش لهذه الحضارات و ظهرة مرة اخرى و بقوة بعد ان استقرت على الحياة بالمياه الجوفية خاصة نظام الافلاج و اكتشاف النحاس في اوائل العصر البرونزي. و من هذا كانت الرابطة بين جولوجية الارض و نشاة الحضارات و استمرارها ترابط قوي لدرجة تؤدي الى تطور الحضارات او فناءها.
هذه  نبذة عن عملي و بحثي و طريقة اكتشافتاتي و الله و لي التوفيق

اكتشافاتي اثار ( سمائل) 2

الموقع الثاني من آثار سمائل:


هذا الموقع عبارة عن قرية اثرية تضم عدد من المدافن و المباني و سواقي افلاج و بقايا آثار تعدين النحاس.و قد اكتشفتها في عام 1992 ميلادي.
و يرجع تاريخها الى العصر الثالث قبل الميلاد حسب المقارنة من بقايا الآثار كقطع الفخار.  هي احد المواقع المهمة لدي فقد اكتشفتها بعد بحث طويل في منطقة جبلية و صخرية و هناك اكتشافات سأدرجها تباعا عن بحث طال اكثر من عشر سنوات في الصيف و الشتاء دون توقف و الحمد لله.

بقايا مجمع مباني اثرية فوق تل تظم عدد من القبور و المدافن و المبناني الصخرية

صخرة رسمت فيها بعض النقوش تمثل صور نخيل و تدل على ازدهار زراعة النخيل منذ ذلك الوقت في سمائل
 
و هذه صخرة اخرى رسمت فيها الدلائل بإتقان و بها صورة جمل غير واضحة في اعلى على اليمين و نخيل

صورة لقبر تهدم منذ آلاف السنين

بقايا مبنى حجرة صخرية و هي احدى بقايا الغرف المبنية بشكل متوازي و متراص في مساحة تقدر ب400متر مربع او اكثر

صورة لفتات بقايا قطع فخار لفرن صهر النحاس و تعود للفتر البرونزية

جدار افقي لمبنى صخري في التل و اعتقد هو احد اسوار المبنى الكبير الموجود في التل المتوسط للقرية

صخرة كبيرة بها حفر حفرها الانسان و ذلك لإقامة صناعة قيعان الاكواب او العملات المعدنية

صورة لقناة الفلج في القرية الباءدة و فيه الدقة في البناء و الانعطاف و القاعدة الحاملة للساقية و التي بنيت بالمدر و الصخر و بنى الفلج بالمدر و هو احد الافلاج القديمة جدا التي لم تكشفها بعد الجهات الاختصاصية و يقع في نفس القرية في ولاية سمائل

بقايا القناة ( الساقية) فوق سطح الارض و تظهر في الصورة انقسام الساقية الى قسمين و هذا ما يل على دقة النظام الموضوع في الافلاج من آلاف السنين

منظر لبقايا الساقية و قد دفنتها عوامل التعرية التي عاشت فيها منذ ان بنيت

بقايا لقناة فلج آخر في نفس القرية و يقع في الاعلى من الفلج الاول و اسميته ( الفلج الاعلى) و الاول اسميته ( الفلج الادنى)




هذه بيانات مختصرة عن القرية الاثرية التي شاء الله تعالى  تبقى اثارها الى يومنا هذا و ضمت الكثير من المعالم تنوعت بين المباني و المدافن و مصانع و افلاج و نقوش و هي تحفة نادرة في المنطقة و تعود الى عدةعصور تاريخية و معلم ثمين لا يقدر بثمن.